الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٣ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
الناس، و تضمنت رواية علي بن يقطين تعليلها بالإسباغ، و عاضدها في ذلك أيضا ما عرفت من بعض الأخبار.
و قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين بعد نقل كلام المنتقى ما صورته: «و هو بعيد، لأن معظم العامة و رواياتهم المعتمدة على التثليث [١] فلا تتأدى التقية بالمرتين» انتهى.
و شيخنا البهائي (طاب ثراه) في كتاب الحبل المتين بعد أن نقل حسنة داود ابن زربي [٢] احتمل فيها أن المراد بالتثليث فيها تثليث الأعضاء المغسولة بمعنى زيادة إدخال الرجلين في الغسل، ثم قال: «و يكون الأمر بالتقية في غسل الرجلين كما ورد مثله من أمر الكاظم (عليه السلام) علي بن يقطين بغسل الرجلين تقية للرشيد، و القصة مشهورة أوردها المفيد في الإرشاد و غيره، و يؤيد هذا الحمل ان هذا هو الفعل الذي اشتهر بين العامة انه الفصل المميز بينهم و بين الخاصة، و أما قولنا بوحدة الغسلات أو تثنيتها و كون الزائد على ذلك بدعة عندنا، فالظاهر انه لم يشتهر بينهم و لم يصل إلى حد يكون دليلا على مذهب فاعله حتى يحتاج إلى التقية فيه، على أن الغسلة الثالثة ليست عندهم واجبة و ربما تركوها» انتهى كلامه زيد مقامه.
و هو قوي بالنظر إلى إجمال تلك الرواية التي نقلها، أما بالنظر إلى ما اشتملت عليه روايتا الكشي و المفيد [٣] من قصتي داود و علي بن يقطين فغير تام، فإنهما صريحان في كون التثليث إنما هو في الغسلات كما لا يخفى، و ما ذكره (طاب ثراه)- من أن غسل الرجلين هو الذي اشتهر كونه فصلا مميزا بين الخاصة و العامة دون التثليث- جيد إلا أن المفهوم من تتبع الأخبار و مطالعة السير ان مذاهب العامة خذلهم اللّٰه ليس لها حد
[١] تقدم في التعليقة ٣ في الصحيفة ٣٣١ ماله دخل في المقام.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٣٢٦.
[٣] المتقدمتان في الصحيفة ٣٢٦ و ٣٢٧.