الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢ - وجوه الجمع بين الأخبار المذكورة
أقول: و قد نقل القول بذلك في المعتبر عن الشافعي و أبي حنيفة و أحمد، و نقل من رواياتهم في ذلك
ما رواه عن ابن عمر [١] انه قال: «توضأ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) مرة مرة و قال: هذا وضوء لا يقبل اللّٰه الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين و قال: من ضاعف وضوءه ضاعف اللّٰه له الأجر، ثم توضأ ثالثة و قال: هذا وضوئي و وضوء الأنبياء من قبلي».
ثم لا يخفى عليك أن ما ذكره من الحمل و إن كان لا بأس به بحسب الظاهر، إلا أنه مما لا تجتمع عليه روايات المسألة كملا، لما عرفت في قصتي داود بن زربي و علي بن يقطين و رواية بصائر الدرجات [٢] من أن التقية انما كانت في الغسلات الثلاث و انهم (عليهم السلام) أمروا داود و علي بن يقطين بعد زوال المحذور بالتثنية، و قد تضمن صدر رواية داود تعليل الأمر بإضافة الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) الثانية بأنها لضعف
[١] في سنن البيهقي ج ١ ص ٨٠ عن معاوية بن قرة عن ابن عمر قال: «دعا النبي (ص) بماء فتوضأ واحدة واحدة فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّٰه الصلاة إلا به، ثم دعا بماء فتوضأ مرتين مرتين و قال: هذا وضوء من يؤتى أجره مرتين، ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا و قال: هذا وضوئي و وضوء الأنبياء قبلي».
[٢] في الصحيفة ٣٢٦ و ٣٢٧.