الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩١ - (الأول) انتقاض الوضوء بالبول و الغائط و الريح
المتتبع لموارد الأخبار و المتصفح لمضامين الآثار- ان الأحكام المودعة فيها إنما هي مقصورة على ما هو الشائع المتعارف لا على الفروض النادرة، و مع عدم أظهرية هذا الاحتمال فلا أقل من الإجمال الموجب لعدم جواز الاعتماد عليها في الاستدلال و بقاء المسألة في قالب الشك و الاشكال، و حينئذ فالواجب التمسك بيقين الطهارة،
لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة [١]: «حتى يجيء من ذلك أمر بين، و إلا فإنه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين ابدا بالشك، و لكن ينقضه بيقين آخر».
و ما أجاب به بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من عدم دلالة الحديث المذكور على مثل هذه الصورة، قال: «الذي أفهم من الخبر المذكور عدم حصول الانتقاض بالشك في وجود ما ثبت كونه حدثا، و لا يدخل فيه الشك في حدثية ما يتيقن وجوده» و قال في موضع آخر: «ان المقطوع به من الخبر هو ما ثبت كونه ناقضا لو شك في وجوده و عدمه، فإنه لا يرفع يقين الطهارة قبله. و اما الشك في فردية بعض الأشياء لما هو ناقض فلا دلالة في الخبر عليه»- فيه ما تقدم في المقدمة الحادية عشرة [٢].
و بما ذكرنا يظهر لك توجه المناقشة في الفردين الآخرين المدعى عليهما الإجماع أعني ما لو اتفق المخرج من غير الموضع المعتاد خلقة أو بعد انسداد المعتاد، فإنه مع إلغاء الإجماع- كما هو الحق الحقيق بالاتباع- و الرجوع إلى الاخبار مع كون المراد منها ما ذكرنا من الحمل على الفرد الغالب المتعارف- يبقى حكم الفردين المذكورين مغفلا.
قال السيد السند (قدس سره) في المدارك- بعد قول المصنف: «و لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد نقض»- ما هذا لفظه: «هذا الحكم موضع وفاق، و في الاخبار بإطلاقها ما يدل عليه، و في حكمه ما لو انسد المعتاد و انفتح غيره» انتهى.
و فيه انه قبل هذا الكلام- بعد ان نقل كلامي الشيخ و ابن إدريس و استدلالهما
[١] المروية في الوسائل في الباب- ١- من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] في الصحيفة ١٤٥.