الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٠ - (الأول) انتقاض الوضوء بالبول و الغائط و الريح
كصحيحة زرارة الأخيرة و رواية زكريا بن آدم [١].
و في الآية ما تقدم. و اما الاخبار فمن الظاهر البين ان الحكم فيها ليس معلقا على ذات الخارج حتى يكون الحكم دائرا مدارها، بل على صفة متعلقة بها و هي الخروج فينصرف إلى المعهود الغالب، كما يقال بظهور «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ.» [٢] في تحريم الأكل.
و حجة القول الرابع يعلم من القدح في أدلة الأقوال المتقدمة.
قال شيخنا صاحب رياض المسائل (رحمه اللّٰه) تعالى) [٣]- بعد نقل الأقوال الثلاثة المتقدمة و نفي الوقوف على دليل يشهد للشيخ- ما لفظه: «اما قول ابن إدريس فغير بعيد عن الصواب عند صدق هذه الأسماء على الخارج عرفا، لموافقة ظاهر الكتاب «أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ.» [٤] و لا قائل بالفرق، و ما ورد في بعض الاخبار- من التقييد بالطرفين الأسفلين و نحو ذلك- غير صالح لتقييد إطلاق الكتاب، لكونه خرج مخرج الغالب» انتهى.
أقول: و تحقيق المقام- بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر عليهم الصلاة و السلام- ان الاستدلال بالآية هنا- بعد تسليم صحة الاستدلال بظواهر القرآن بغير ورود نص في تفسيرها- لا يخلو من خفاء، إذ ما ذكر في توجيه الاستدلال بها نوع تخريج و تخمين لا يمكن الاعتماد عليه في تأسيس حكم شرعي، و اما الروايات فهي دائرة بين مطلق ناقضية الثلاثة في الجملة و بين حاصر للنقض فيما خرج من الأسفلين، فيحتمل حينئذ حمل مطلقها على مقيدها، فلا دلالة فيها حينئذ على ما ذهبوا اليه من النقض.
إلا انه يقدح فيه قوة احتمال حمل الحصر على الإضافي- كما قدمنا- ردا على العامة و يحتمل- و هو الأظهر- حملها على ما تقدم من التعبير بالفرد الغالب، فإنه لا يخفى- على
[١] في الصحيفة ٨٧.
[٢] سورة المائدة. الآية ٤.
[٣] و هو الشيخ احمد ابن الشيخ محمد الخطى البحراني.
[٤] سورة المائدة و النساء. الآية ٤٣ و ٦.