الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٩ - (المقام الثامن) حكم الضميمة في النية
عند الابتداء في الفعل لم يضر، و ان كان العكس أو كان الباعث مجموع الأمرين، لم يجزئ، و هذا القول ذكره في الذكرى احتمالا، و اليه ذهب بعض متأخري المتأخرين.
و الظاهر ان مراد مشترط رجحان الضميمة هو ملاحظة رجحانها أيضا و قصده، نظرا إلى ان التعليق على الوصف مشعر بالعلية، فان مجرد رجحانها في الواقع من غير ملاحظة المكلف له لا يخرج الضميمة عن كونها مرجوحة أو متساوية الطرفين، فإن العبادة إنما تصير عبادة يترتب عليها أثرها بنيتها و قصدها، و حينئذ فيرجع القول الثالث و الرابع الى واحد.
احتج من ذهب إلى الأول بعدم منافاة الضميمة لنية القربة، و انه كنية الغازي للقربة و الغنيمة، و انها لكونها لازمة فنيتها لا تزيد على أصل حصولها.
و فيه ان ما ادعوه من عدم المنافاة فهو أول البحث. و التمثيل بالغازي لا ينهض حجة، لمنع ذلك فيه أيضا. و قوله-: «ان نيتها لا تزيد على أصل حصولها»- ممنوع، إذ لا يلزم من حصولها ضرورة جواز نية حصولها، و هل الكلام إلا فيه؟ مع انه منتقض بالرياء و ان رؤية الناس أيضا لازم، فيجب ان يكون قصده غير مضر بالعبادة، و الخصم لا يقول به.
و احتج من ذهب إلى الثاني بمنافاة الضميمة للإخلاص له سبحانه.
و فيه انه مع عدم رجحان الضميمة مسلم و مع الرجحان ممنوع، كما سيأتي بيانه.
احتج من ذهب إلى الثالث بما ورد في الاخبار من قصد الإمام بإظهار تكبيرة الإحرام الاعلام، و ضم الصائم إلى نية الصوم قصد الحمية، و مخرج الزكاة علانية- بل سائر أفعال الخير- اقتداء الناس به، و نحو ذلك.
و من هذه الأدلة يعلم ان قصد المكلف هذه الضمائم إلى ما ضمت اليه إنما تعلق بها لرجحانها، و إلا فلربما تطرق إليها احتمال الإبطال في بعضها من حيث دخوله في الرياء، كالاعلان بالزكاة و نحوه.