الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٠ - (المسألة الرابعة) وجوب الوضوء غيري لا نفسي
و (ثانيهما)- ان الآية تدل- بمفهوم الشرط الذي هو حجة صريحة، أما عندهم فلما استدلوا به عليه في الأصول، و اما عندنا فلما دلت عليه الاخبار من حجيته- على عدم وجوب الوضوء عند عدم ارادة القيام، فلا يكون واجبا لنفسه.
أجاب الفاضل المتقدم ذكره بان فيه ان المسلم حجية مفهوم الشرط إذا لم يكن للتعليق بالشرط فائدة أخرى سوى التخصيص، و ههنا ليس كذلك، إذ يجوز ان تكون الفائدة ههنا بيان ان الوضوء واجب لأجل الصلاة و ان كان واجبا في نفسه، فيكون الغرض متعلقا بالوجوب العارض له حين ارادة الصلاة باعتبار التوصل به إليها و كونه من مصالحها.
و يرد عليه ما تقدم، فان مبنى كلامه على تجويز اجتماع الوجوبين، و قد عرفت ما فيه، و من المعلوم ان الواجب لنفسه لا يحسن بل لا يجوز تعليقه على غيره، إذ قضية التعليق هو الوجوب الغيري، فإنا لا نعني به إلا ترتب وجوب شيء على آخر، و لو كان واجبا في نفسه لم يحسن هذا الترتب البتة. و بالجملة انه قد سلم الوجوب الغيري، و هو يقتضي التعليق المذكور، و ما يدعيه من الوجوب النفسي الثابت معه فنحن نمنعه، و المانع مستظهر.
(الثالث)- ان ما أورده (قدس سره) على الآية- بقوله: «ان أقصى ما تدل عليه الآية. إلخ»- فالجواب عنه من وجوه:
(أحدها)- انه يكفينا- في الاستدلال على ما ادعينا من الوجوب الغيري و نفي الوجوب النفسي- ما ذكرنا من التقرير المتقدم، و لزوم الوجوب بالإرادة و لو قبل الوقت- مع كونه لا مدخل له في صحة ما اعتمدناه من الاستدلال- يكفينا في نفيه الإجماع على عدمه من الطرفين، فالتقريب في الآية يتم بضم الإجماع.
و (ثانيها)- ما افاده بعض الاعلام من أن التعبير عن الإرادة بالقيام يعطي المقارنة كما فهمه بعض المفسرين، و إذا قام الدليل على عدم اعتبارها حمل على الأقرب