الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٤ - (الثالث) تعريف الكعب
طرفي ذينك العظمين مما يلي الساق حد المفصل و الساق لأن عظم الساق متصل بهما، فأطلق عليهما المفصل من جهة كونهما حدا له و بداية لحصوله، فيكون تعريفهما بالمفصل باعتبار نهايتهما، و غاية الأمر ان ذلك على طريق التجوز لعلاقة المجاورة، و ليس في كلامه ما ينفي إرادة المعنى المشهور بوجه من الوجوه، بل مقتضى نقله اتفاق علمائنا اجمع عليه انه لا يحتمل ارادة غيره، و بسبب انه مخالف لظاهر الرواية كما ذكرنا نبه عليه بأنه اشتباه على غير المحصل و ان المحصل يعرف ان المراد بالكعبين هو المفصل باعتبار كونه حدا و نهاية لهما و لذلك أطلق عليهما، و ربما كانت الحكمة في هذا الإطلاق من الامام (عليه السلام) ارادة إيصال المسح إلى نهاية الكعب، و لا يليق حمل كلام العلامة على ما فهموه منه، لانه يلزم من ذلك مناقضة أول كلامه لآخره و الخروج عن نقل الإجماع عليه و عدم فهمه المعنى الظاهر من عبارات الأصحاب، و ذلك لا ينسب لا دون الناس و ابلدهم فضلا عن مثل جلالة قدر العلامة (رحمه اللّٰه) و مما يؤكد ذلك ان المحقق في المعتبر استدل على كون الكعبين هما العظمان الناتيان بهذه الرواية، فلو لا ان المراد بالمفصل ما أشرنا اليه لم يتجه له الاستدلال بها على ذلك» انتهى كلامه زيد مقامه. و انما نقلناه بطوله ليظهر لك حسنه و جودة محصوله.
و أقول: ربما يتسارع الناظر- لالفة ذهنه بما زعمه القوم في هذه المسألة من التحقيق- إلى إنكار ما ذكره هذا الفاضل من التلفيق، و عند التأمل الصادق يجده أقرب مما ذكره شيخنا البهائي (قدس سره) فإنه (طاب ثراه) و ان دقق النظر في المقام و أيده بكلام أولئك الأقوام، كما هو مقتضى فهمه الثاقب و نظره الصائب في استجلاء أبكار الأحكام، الا ان حمل هذه العبارات من العلامة و غيره من الأصحاب على ما ذكره من هذا المعنى الخفي- كحمل النتو على النتو في بطن الظهر و ان لم يظهر للحس، و التوسط على التوسط العرضي في آخر القدم. و حمل معقد الشراك على كونه في المفصل مع ان كل أحد يعلم انه قدام المفصل، مع عدم الإشارة إلى شيء من ذلك في تلك