الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - (الأول) تنجيس المتنجس
الغسل دليل على عدم الوجوب، إذ لا تكليف إلا بعد البيان» و نحوه ذكر في كتاب المفاتيح.
أقول: ما ذكره (قدس سره) في هذا المقام غير تام، لتوجه البحث اليه من وجوه:
(أحدها)- انه لا دلالة في خبر حنان [١] على هذا الوصف الذي بنى عليه هذه المباني المتعسفة، و ارتكب فيه هذه الاحتمالات المتكلفة.
و (ثانيها)- انه لو كانت شكاية السائل إنما هي من حيث خوف انتقاض وضوئه بالبلل الخارج من جهة احتمال كونه بولا، لكان جوابه بالأمر بالاستبراء بعد البول، فان حكمة الاستبراء هو البناء على طهارة ما يخرج بعده و عدم نقضه.
و (ثالثها)- انه لو كان وجه الحكمة في الأمر بوضع الريق على مخرج البول هو عدم انتقاض الطهارة- بمعنى ان ينسب ذلك البلل الذي يجده إلى الريق ليكون غير ناقض، و لا ينسبه إلى الخروج من الذكر فيكون ناقضا- فأي فرق في ذلك بين الحكم بتعدي النجاسة من المخرج بعد مسحها و عدم تعديها؟ فان وجه الحكمة يحصل على كلا التقديرين، فانا لو قلنا بالتعدي و مسح المخرج بريقه لقصد هذه الحكمة و كون الخارج غير ناقض أمكن و ان كان نجسا. و بالجملة فإنه لا منافاة بين حصول هذه الحكمة و بين القول بتعدي النجاسة.
و (رابعها)- ان ما ادعاه- من أوفقية هذا المعنى بالاخبار- غير ظاهر، فان من جملة تلك الأخبار
رواية حكم بن حكيم الصيرفي [٢] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أبول فلا أصيب الماء، و قد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط
[١] المتقدم في الصحيفة ٨.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٦- من أبواب النجاسات.