الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - (الأول) تنجيس المتنجس
و صحيحة أبي أسامة [١] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): تصيبني السماء و على ثوب فتبله و أنا جنب، فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني، أ فأصلي فيه؟ قال: نعم».
و يمكن تأويله بأن البلل جاز ان لا يعم الثوب بأسره و تكون اصابة الثوب ببعض منه ليس فيه بلل، و يجوز ان يكون البلل قليلا بحيث لا تتعدى معه النجاسة و ان كان شاملا للثوب باصرة، كذا افاده والدي (قدس سره) في بعض فوائده. و مثل ذلك في الأخبار كثير يقف عليه المتتبع. و الغرض التنبيه على قبول ما استدل به للتأويل كما في نظائره الواردة من هذا القبيل، فلا يحتج به إذا على خلاف النهج الواضح السبيل الذي عليه عامة العلماء جيلا بعد جيل.
و (خامسها)- ان صدر
صحيحة العيص [٢] المتقدم نقل عجزها- حيث قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر و قد عرق ذكره و فخذاه. قال: يغسل ذكره و فخذيه. الحديث»-.
واضح الدلالة في إبطال هذه المقالة، فإن ظاهر جملة «و قد عرق ذكره. إلخ» انها معطوفة على ما تقدمها، و حينئذ فتدل الرواية على ان العرق إنما وقع بعد البول و مسح الذكر، و قد أمر (عليه السلام) بغسل الذكر و الفخذين لذلك العرق المتعدي من مخرج البول بعد مسحه، و هو دليل على تعدي النجاسة بعد المسح.
و اما ما توهمه بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين- من ان الرواية المذكورة بطرفيها مما يمكن ان يستدل به على ما ذهب اليه المحدث الكاشاني، بأن يقال: الفرق بين الذكر و الفخذ عند عرقهما قبل التطهير الشرعي و بين الثوب عند
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٢٧- من أبواب النجاسات.
[٢] المروي في الوسائل في الباب- ٣١- من أبواب أحكام الخلوة، و في الباب- ٢٦- من أبواب النجاسات.