الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥١ - (المسألة الثانية) معنى الموالاة في الوضوء و حكمها
المراد ان الوضوء الشرعي ليس بقابل للتبعيض، بل تبعيضه يوجب الإتيان بوضوء غير مبعض، لعدم الخروج عن العهدة، فهو خبر أريد به خبر آخر هو لازمه و هو عدم صحة المبعض، و وجوب إعادته من قبيل الكناية، أو أريد به الإنشاء و هو الأمر بالإعادة. و شيء منهما لا يدل على الإثم، و يرشد إلى هذا انه وقع تعليلا للأمر بالإعادة مع الجفاف في مادة عروض الحاجة إلى الماء.
ثم ان مضمون الروايتين المشار إليهما أيضا حصول الابطال بالجفاف الناشي عن التفريق، اما لو اتفق الجفاف لا مع التفريق فلا دلالة للخبرين المذكورين على الابطال، و ليس غيرهما في الباب.
و به يظهر قوة ما ذهب اليه الصدوقان و من تبعهما من انه لو تابع بين أعضاء الوضوء صح وضوؤه و ان اتفق الجفاف، لعذر كان من حرارة و نحوها أم لا، و ضعف ما ذكره شيخنا الشهيد في الذكرى و الدروس من انه لو والى و جف بطل وضوؤه إلا مع إفراط الحر و شبهه، و قال في الذكرى: «ظاهر ابني بابويه ان الجفاف لا يضر مع الولاء و الأخبار الكثيرة بخلافه، مع إمكان حمله على الضرورة» انتهى. و ما ذكره من الأخبار الكثيرة الدالة على الابطال مع الجفاف في الصورة المذكورة لم نعثر منها في هذا الباب على غير ما قدمناه.
و يدل أيضا على ما ذكرناه ما ذكره
في كتاب فقه الرضا [١] حيث قال (عليه السلام): «إياك ان تبعض الوضوء، و تابع بينه كما قال اللّٰه تعالى: ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم بالمسح على الرأس و القدمين، فان فرغت من بعض وضوئك و انقطع بك الماء من قبل ان تتمه ثم أوتيت بالماء، فاتمم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا، فان كان قد جف فأعد الوضوء، و ان جف بعض وضوئك قبل ان تتم الوضوء من غير ان ينقطع عنك الماء، فامض على ما بقي جف وضوؤك أم لم يجف».
و قوله: و ان فرغت
[١] في الصحيفة ١.