الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - (المسألة الثانية) معنى الموالاة في الوضوء و حكمها
ما يلزم من فواتها بطلانه دون الوجوب المستلزم لاستحقاق الذم بالمخالفة، اللهم إلا ان يثبت إجماع على الوجوب أو على حرمة إبطال العمل، و ربما كان الظاهر من كلام علي بن بابويه ذلك، و منه ربما ينتج بلوغ الخلاف في المسألة إلى أقوال خمسة.
و يدل على القول بمراعاة الجفاف من الأخبار
صحيحة معاوية بن عمار [١] قال:
«قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فيجف وضوئي؟ فقال: أعد».
و موثقة أبي بصير [٢] قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى تنشف وضوؤك فأعد وضوءك. فان الوضوء لا يبعض».
و استدل بعض الأصحاب على ذلك أيضا برواية مالك بن أعين و مرسلة الصدوق المتقدمتين في الأمر السابع من البحث الثالث في مسح الرأس [٣] لدلالتهما على اعادة الوضوء لمن نسي مسح رأسه و فقد البلة من أعضاء وضوئه.
و عندي في الدلالة نظر، إذ من الجائز أن يكون استناد وجوب الإعادة المستلزم لبطلان الوضوء السابق انما هو للإخلال ببعض اجزاء الوضوء الذي هو المسح، لعدم جوازه إلا ببلة الوضوء، مع تعذرها كما هو المفروض، دون الجفاف.
و أنت خبير بأن غاية ما يفهم من الروايتين الأولتين اللتين هما مستند القول المذكور الأمر بالإعادة الدال على بطلان ما فعله سابقا و لا دلالة فيه على الذم و الإثم بوجه، بل ربما كان في سكوته (عليه السلام) عن الذم و الإنكار بالتأخير حتى يجف الوضوء نوع إيماء إلى العدم، و بذلك يظهر قوة القول بالشرطية خاصة. و ما ربما يتوهم- من
قوله في موثقة أبي بصير: «فان الوضوء لا يبعض».
بناء على ان الجملة الخبرية هنا في معنى الإنشاء و ان المعنى حينئذ انه لا يجوز تبعيضه- فمردود بأنه يجوز ان يكون
[١] المروية في الوسائل في الباب- ٣٣- من أبواب الوضوء.
[٢] المروية في الوسائل في الباب- ٣٣- من أبواب الوضوء.
[٣] في الصحيفة ٢٨١.