الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢ - (المسألة الثانية) معنى الموالاة في الوضوء و حكمها
إلى آخره هو عين ما نقله الصدوق عن والده (قدس سرهما) و هو مؤيد لما صرحنا به في تتمة المقدمة الثانية من مقدمات الكتاب من اعتماد الصدوقين على الأخذ من الكتاب المذكور و نقلهما عبائره بعينها، و يزيده تأييدا ان صدر عبارة الكتاب المذكور إلى قوله «فان فرغت» و ان لم ينقله في الفقيه لكن نقله في الذكرى عن علي بن بابويه متصلا بما نقله في الفقيه، و بذلك يظهر لك ان ما ذكره في الذكرى بعد نقل كلام علي بن بابويه المتقدم- من انه لعله عول على ما رواه حريز عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] كما أسنده ولده في كتاب مدينة العلم،
و في التهذيب وقفه على حريز، قال: «قلت: ان جف الأول من الوضوء قبل ان اغسل الذي يليه؟ قال: جف أو لم يجف اغسل ما بقي.».
- ليس على ما ظنه (قدس سره) بل انما عول على ما قدمنا ذكره، و هذه الرواية حملها في التهذيب على الجفاف بالريح الشديدة و الحر العظيم أو التقية، و الأخير أقرب كما ذكره في البحار، لأن في تمام الخبر «قلت: و كذلك غسل الجنابة؟ قال: هو بتلك المنزلة، و ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك. قلت: و ان كان بعض يوم؟ قال: نعم» إذ ظاهره هنا المساواة بين الوضوء و الغسل، فكما ان الغسل لا يعتبر فيه الريح الشديدة و الحر كذلك الوضوء.
و استدل القائلون بالقول الثاني بوجوه نذكر ما هو أمتنها دلالة عندهم:
(فمنها)-
قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة [٢]: «تابع بين الوضوء كما قال اللّٰه تعالى: ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين.».
و قوله في رواية حكم ابن حكيم [٣]: «ان الوضوء يتبع بعضه بعضا».
و قوله (عليه السلام) في حسنة الحلبي [٤]: «. اتبع وضوءك بعضه بعضا».
[١] رواه صاحب الوسائل في الباب- ٢٣- من أبواب الوضوء، و في الباب ٢٩ و ٤١ من أبواب الجنابة.
[٢] المروي في الوسائل في الباب- ٣٤- من أبواب الوضوء.
[٣] المروية في الوسائل في الباب- ٣٣- من أبواب الوضوء.
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ٣٣ و ٣٥- من أبواب الوضوء.