التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٦
تكذب وإلاّ فلا أبيعه أصلا ، فهذا البيع باطل سواء كان الشرط في حدّ نفسه فاسداً أو لا ، لأنّ التعليق في العقود والايقاعات يوجب البطلان ، فلا يلزم تخلّف العقد عن القصد على هذا التقدير ، إذ لا عقد ممضى حتّى يتخلّف أو لا يتخلّف .
وأمّا إذا كان الشرط الفاسد شرطاً للوفاء بالعقد والبقاء على الالتزام به لا لأصل العقد فكذا لا يلزم التخلّف ، وذلك لأنّ العقد المقصود حينئذ مطلق وقد وقع مطلقاً ، فلم يتخلّف العقد عن القصد .
ولا فرق بين الشرط الصحيح والفاسد من هذه الجهة ، فالشرط مطلقاً سواء كان صحيحاً أم فاسداً إن كان شرطاً للعقد بأن كان العقد معلّقاً عليه ، كان العقد باطلا للتعليق ، وإن كان شرطاً للوفاء والالتزام بالعقد كان العقد مطلقاً وقد اُمضي كذلك ، نعم يجب الوفاء بالشرط الصحيح لقوله (صلّى الله عليه وآله) " المؤمنون عند شروطهم "[١] ولا يجب في الشرط الفاسد لما ورد من أنّ " شرط الله أسبق من شرطكم "[٢] فيخصّص به عموم " المؤمنون عند شروطهم " ويختصّ بما لم يخالف الكتاب والسنّة ، وفي كلا الشرطين الصحيح والفاسد يثبت الخيار عند تخلّفه على المختار كما سيأتي وإن كان في ثبوت الخيار مع تخلّف الشرط الفاسد خلاف .
وأمّا النقض الثالث فهو مندفع بما سيصرّح به هو (قدّس سرّه) من أنّه ليس معاملة واحدة في الحقيقة بل هو بيعان قد أبرزهما بمبرز واحد وأنشأهما بانشاء فارد ، ومعناه أبيعك الخنزير وأبيعك الشاة أو أبيعك داري وأبيعك دار غيري والشارع قد أمضى أحدهما ولم يمض الآخر ، لا أنّه أمضى المعاملة على خلاف ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤ .
[٢] نفس المصدر ح٦ وفيه " شرط الله قبل شرطكم "