التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٧
إلاّ أنّه في الصلاة ثبت الأمر بالمقدار الميسور منها ، إمّا للاجماع ، أو للروايات ، أو لغير ذلك . وهذا الأمر الحادث بعد التعذّر يدور أمره بين أن يكون متعلّقاً بالصلاة مع التشهّد في الركعة الثانية ، أو بخصوص الصلاة مع التشهّد في الركعة الأخيره ، أو مع التشهّد في الجملة ، فيكون من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وقد بيّنا في الاُصول أنّ الأصل يقتضي البراءة عن التعيين ، فلا يقاس الاضطرار أو الاكراه على الجامع في الواجبات الضمنية بالواجبات الاستقلالية ، لأنّ الشكّ هناك في سقوط التكليف عن الفرد الأول بالاكراه على الجامع وفي المقام في حدوث التكليف وتعلّقه بخصوص الفرد الأول .
نعم ، في بعض الأجزاء يظهر من الأدلّة تعيّن الاتيان بالفرد السابق مع الاضطرار إلى ترك الجامع كالقيام لقوله (عليه السلام) : " إذا قوي فليقم "[١] فانّه يصدق التمكّن منه في الركعة الاُولى إذا لم يتمكّن منه إلاّ في إحدى الركعات ، هذا كلّه في التكاليف .
وقد ظهر الحال في الوضعيات أيضاً ، فانّ الفرد السابق من المعاملة التي اُكره على الجامع بينها وبين الفرد اللاحق ليس ممّا يخاف الضرر على تركها في نفسه إلاّ منضمّاً إلى ترك الآخر ، ليكون مكرهاً عليها أو مضطراً إليها ، فإذا اختارها المكره كان صدورها عن طيب نفسه واختياره فتصحّ ، وهذا بخلاف الفرد اللاحق فانّه يصدر عن خوف الضرر على تركه بعد ما ترك الفرد الأول لا محالة .
نعم ، بناءً على ما اختاره في المتن من عدم تحقق طيب النفس بمجرد الاكراه مع إمكان التفصّي بالخروج عن المحل الذي هو فيه ولو لم يكن فيه حرج ولا ضرر ولا مشقة ، أمكن القول بعدم ترتّب الأثر على الفرد الأول من المعاملة في المقام إذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٩٥ / أبواب القيام ب٦ ح٣