التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٤
وأمّا إذا لم تكن الرواية مشتملة على عموم ولا على إطلاق وإنّما كانت مشتملة على حكم شخصي ولم يكن معمولا بها في ذاك المورد وأمثاله فليس هناك حكم آخر يتمسك به ، والمقام من هذا القبيل فانّ ما ذكر في الصحيحة ليس إلاّ حكم القضية الشخصية ـ أعني بيع الوليدة بتلك الخصوصيات ـ فإذا لم تكن معمولة بها في ذلك المورد وما يساويه ليس فيها عموم أو إطلاق يتمسك به ، هذا .
ولكن عرفت أنّه ليس فيها أدنى ظهور في الرد ، فلا تصل النوبة إلى هذه التطويلات أصلا ، كما لا مجال حينئذ لما ذكره السيد في حاشيته[١] من التمسك بالصحيحة في موردها والحكم بجواز الاجازة بعد الرد إذا كان فعلياً ، وذلك لأنّ دليل عدم نفوذ الاجازة بعد الرد إنّما هو الاجماع ، وهو دليل لبّي لابدّ من الاقتصار فيه على المتيقّن ، وهو ما إذا كان الردّ قولياً دون ما إذا كان فعليّاً لدلالة هذه الصحيحة على جوازها .
نعم يرد عليه إشكالان :
أحدهما : أنّ ظاهر الصحيحة أنّ المشتري لم يكن عالماً بأنّ البائع ـ وهو ابن السيد ـ فضولي ، لقول السيد : وليدتي باعها إبني بغير اذني ، فانّه مشعر بعدم كون المشتري عالماً بذلك ، كما أنّ عدم تعرض الامام (عليه السلام) لجهة كون المشتري زانياً من إقامة الحد عليه أو طلب الشهود على ذلك أيضاً شاهد على جهله بالحال وأنّه اعتمد على يد ابن المولى ، فانّها أمارة الملكية أو الوكالة إذا علم عدم كونها مالكية ، وعليه فيكون الولد حرّاً لأنّه من الوطء بالشبهة ، وإذا كان حرّاً لا وجه لحكمه (عليه السلام) بأخذه .
وتوهّم أنّ حبس الولد إنّما كان لامتناع المشتري من دفع قيمته إلى السيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٣٥