التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥٦
الاجازة ، ومن البديهي أنّ المعتبر في كشف الاجازة عن سبق الملكية إنّما هو إجازة المالك دون الأجنبي ، وهو حينئذ كالأجنبي بالنسبة إلى المال بمقتضى بيعه وعتقه فلا يبقى مجال للاجازة حتّى تكشف عن الملكية المتقدّمة ، والسرّ فيما أفاده (قدّس سرّه) أنّ الاجازة عنده تتعلّق بالعين لا بالعقد ومن الواضح أنّ البيع أو العتق أو غيرهما من التصرّفات الناقلة تخرج العين عن ملك المجيز فلا يبقى مجال للاجازة لانتفاء متعلّقها وموضوعها .
وفيه : أنّ الاجازة كالفسخ والردّ تتعلّق بالعقد ، وإن كان الردّ دفعاً والفسخ رفعاً من حينه ولكنّهما مشتركان في أنّهما متعلّقان بالعقد ، وكذا الاجازة فالمعتبر أن يكون المجيز مالكاً حين العقد لا حين الاجازة وإلاّ فلا تعقل الاجازة بناءً على الكشف الحقيقي ، لأنّ المفروض أنّ المشتري صار مالكاً للمال من حين المعاملة فالمال ملك له حين الاجازة وخارج عن ملك المجيز فكيف تصحّ الاجازة منه وليس ذلك إلاّ من أجل أنّه كان مالكاً للمال حين العقد وهذا هو المعتبر في الاجازة .
والتحقيق : أنّه بناءً على الكشف الحقيقي نلتزم بصحّة البيع والعتق وإلغاء الاجازة ، لا لما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) بل لأنّ الالتزام بالكشف الحقيقي إمّا أنّه التزام بشيء مستحيل ثبوتاً وإمّا التزام بما لا دليل عليه في مقام الاثبات كما مرّ في معاني الكشف الحقيقي ، وعليه فالالتزام به في مورد إنّما هو على خلاف القاعدة ومن أجل ضيق الخناق واللاّبدّية ولو لأجل ما ذكره فخر المحقّقين (قدّس سرّه) ، فلابدّ أن يقتصر فيه على المقدار المتيقّن لا محالة وهو ما إذا كانت الاجازة من المالك حين الاجازة بمعنى أنّه مالك لولا الاجازة ، لاحتمال أن يكون الكاشف حصّة خاصّة من الاجازة لا مطلقاً ، وبما أنّ المجيز غير مالك للمال حينها فلا نلتزم بكون الاجازة كاشفة عن الملك حقيقة . وهذا الذي نقول بيان لقصور المقتضي عن تصحيح الاجازة في المقام ، وما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) بيان للمانع عن