التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦
بين الاستصحابين أصلاً[١] وذلك لما قد أوضحناه من وقوع المعارضة مع عدم كون الزمان مفرّداً ووحدة الموضوع فيقال: إنّ هذا الموضوع الواحد كان حكمه كذا وشك في بقائه فيجري استصحاب بقائه، ويقال أيضاً: إنّ هذا الموضوع لم يجعل له حكم في الأوّل لا مطلقاً ولا مقيداً بحال، والمتيقن جعل الحكم له حال كونه مقيداً فيبقى جعل الحكم له بالنسبة إلى غيرها تحت الأصل، فتقع المعارضة بين الاستصحابين مع حفظ وحدة الموضوع.
وما ذكرناه عين ما ذكره الشيخ[٢] (قدس سره) من الوجه لعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية إذا كان الشك من ناحية المفهوم، كما إذا قال المولى: أكرم العلماء وكان زيد عالماً فزالت عنه ملكة العلم، وشككنا في وجـوب إكرامه من جهة الشك في شـمول مفهوم العالم للمنقضي عنه المبدأ واختصاصـه بالمتلبس، فليس في المقام شك في شيء من الاُمور الخارجيـة، بل الشك إنّما هو في جعل الشـارع سعةً وضيقاً، فيجري التعارض بين الاستصحابين على النحو الذي ذكرناه حرفاً بحرف.
فتلخص مما ذكرنا: أ نّه لا مجال لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، بخلاف الشبهات الموضوعية، لعدم الشك فيها في الجعل، وإنّما الشك في بقاء الموضوع الخارجي، فيجري الاستصحاب فيها بلا معارض. مثلاً إذا شككنا في تحقق النوم بعد اليقين بالوضوء، فلا شك لنا في الجعل ولا في مقدار سعة المجعول، لأ نّا نعلم أنّ المجعول هو حصول الطهارة بالوضوء إلى زمان طروء الحدث، وإنّما الشك في حدوث النوم في الخارج، فيجري استصحاب عدمه بلا معارض.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فرائد الاُصول ٢: ٦٤٨، في ذيل التنبيه الثاني.
[٢] لاحظ فرائد الاُصول ٢: ٦٩٢