التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٤
عليه ما ذكرناه في مبحث المفاهيم من الاُصول[١] ردّاً على أبي حنيفة ، حيث استدلّ على عدم دلالة الاستثناء على الحصر بقوله (عليه السلام) " لا صلاة إلاّ بطهور " و " لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب " وقلنا إنّه في موارد نفي الحقيقة ليس الاستثناء حقيقياً كقوله : جاء القوم إلاّ زيداً ليدلّ على الحصر ، وإنّما هي صورة استثناء وفي الحقيقة إشارة إلى الشرطية أو الجزئية .
وبعبارة اُخرى : لسان هذه التراكيب لبيان النفي ـ أي نفي الصحة ـ عند فقدان القيد لا الاثبات ، أعني كفايته في الصحة وكونه علّة تامّة لها ، فمعنى قوله (عليه السلام) " لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب " اعتبارها فيها ، لا أنّ حقيقة الصلاة هي القراءة أو الطهور ليدلّ على الحصر ، والنبوي أيضاً من هذا القبيل ليس فيه دلالة على الحصر بل غاية مفاده اعتبار طيب النفس في الحل ، وأمّا كون الحل به فقط فلا يستفاد منه فلا ينافيه اعتبار الاستئذان بدليل .
وأمّا رواية عروة فيحتمل أن تكون أجنبية عن الفضولي رأساً وكونه وكيلا مفوّضاً من قبل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنّها واردة في قضية شخصية . وثانياً : ما يستفاد منها إنّما هو كفاية الرضا في التصرفات الخارجية من القبض والاقباض ولا إشكال في كفاية الرضا الباطني فيها ، وإنّما الكلام في كفايته في التصرفات الاعتبارية ولا دلالة فيها على ذلك .
وأمّا ما تمسك به (قدّس سرّه) ممّا دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه ، وهكذا ما ورد في سكوت الباكر ، ففيه : أمّا سكوت الباكر فلا يبعد أن يكون كاشفاً عرفياً عن الرضا ، فانّها لعفّتها تخجل عن التصريح فتسكت وإلاّ فمن أين يستكشف رضاها ، وعليه فلا ربط له بالمقام . وأمّا سكوت المولى فيمكن أيضاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٤ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٦) : ٢٩٢