التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨١
بعموم النبوي . وهذا الاحتمال مبنى الاستدلال ، فيقال إنّ الناس مسلّطون على تمليك أموالهم بالمعاطاة .
الثاني : أن يراد بها سلطنة الناس على أموالهم من حيث أنواع التصرفات فإذا شكّ في بعض التصرفات كالأكل والشرب والايجار مثلا يتمسّك في جوازه بالحديث ، وهذا الاحتمال مختار الشيخ (قدّس سرّه)[١]، وعليه لا تدلّ الرواية على المقصود .
الثالث : أن تكون ناظرة إلى سلطنة المالك من جهة إضافة المال إليه في مقابل الحجر عليه لا من جهة سائر الأحكام الشرعية التي لا ربط لها بحيثية إضافة المال إلى مالكه ، فمعنى الرواية أنّ سلطنة الناس على أموالهم من حيث إضافتها إليهم تامّة ، فلا تتوقّف تصرفاتهم المشروعة على إذن الغير أو إجازته ، وعليه فإذا شكّ في اعتبار إذن الغير أو إجازته في صحّة عقد بعد ثبوت مشروعيته ـ كما احتملوا اعتبار إذن الزوج في صحّة هبة الزوجة أموالها للغير ـ دفع اعتباره بالحديث . وعلى هذا الاحتمال أيضاً لا تدلّ الرواية على المدّعى .
والظاهر من هذه الاحتمالات هو الأخير ، ومن هنا لو شكّ في حلّية أكل جزء من أجزاء الحيوان المملوك لا يتمسّك أحد بالحديث لاثبات جوازه ، وكذا لو شكّ في حلّية أكل لحم الأرنب المملوك ، وسرّ ذلك ما بيّناه من عدم كون الحديث ناظراً إلى الأحكام الشرعية التي يشكّ فيها من غير جهة إضافة المال إلى مالكه ، إذن فالحديث أجنبي عمّا نحن فيه .
وفي الوجوه السابقة كفاية وبها نحكم بأنّ المعاطاة تفيد الملك وإن كانت الشهرة على خلافه إلاّ أنّه لا مانع من الانفراد إذا ساعدنا الدليل . مع أنّا لسنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٤١