التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٦
يدلّ عليه ، فهذه الوجوه غير مفيدة للضمان .
والمهمّ في المقام أمران : الأوّل : ما ذكرناه سابقاً من السيرة العقلائية حيث إنّهم يرون مستوفي المنافع ضامناً ولم يردع عنها الشارع فتكون دليلا على الضمان في المقام . والثاني : القاعدة المستفادة من عدّة من موارد الضمان وهي من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، وهي عبارة الفقهاء لا أنّها رواية في نفسها كما ذهب إليه السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته[١] ولا ريب أنّ الاتلاف يعمّ ما كان بالاستيفاء أو بغيره .
فتحصّل : أنّ ما استوفاه المشتري من منافع المقبوض بالعقد الفاسد تكون مضمونة عليه لهذين الدليلين ، ولا يعارضهما ما استدل به في الوسيلة على عدم الضمان من النبوي المعروف " الخراج بالضمان "[٢] لأنّه مع عدم تماميته سنداً غير تامّ الدلالة فان المحتمل فيه وجوه :
الأول : أن يكون المراد من " الخراج " ما يقابل المقاسمة دون مطلق المنافع وعليه يكون معنى الحديث إن كل من يضمن الأرض الخراجية ويتقبّلها من السلطان فخراجه عليه دون غيره ، فإذا تقبّل شخص أرضاً يكون هو المطالب بخراجها وإن انتفع بها شخص آخر .
وهذا الاحتمال وإن لم نره في كلمات الفقهاء لكنه أظهر المحتملات ، ومعه يكون الحديث المزبور أجنبياً عن المقام .
الثاني : أن يكون المراد من " الخراج " مطلق المنافع ومن " الضمان " مطلق الضمان ، سواء كان اختيارياً مترتّباً على العقود الصحيحة أو الفاسدة ، أو غير اختياري كالضمان المترتّب على الغصب ، وهذا المعنى ينطبق على مسلك أبي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٩٤ .
[٢] تقدّم في الصفحة السابقة