التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٦
وأمّا الاحتمال الذي ذكره شيخنا الاُستاذ[١] في المقام وقد نقلناه عنه في أوائل البيع[٢] أيضاً وتعجّبنا منه ، فهو أنّ أحدهما لا بعينه بائع والآخر مشتر بلا تعيّن لهما لا واقعاً ولا ظاهراً . وهذا ممّا لم نفهمه فعلا كما لم نفهمه حين البحث في درسه وذلك أوّلا : أنّه لا معنى لكون أحدهما بائعاً بلا تعيّن أو لكون أحدهما مشترياً كذلك . وثانياً : أنّ نسبة المعاملة إلى كلّ واحد منهما على حدّ سواء فلا معنى لصيرورة أحدهما بائعاً والآخر مشترياً ، وهل هذا إلاّ من قبيل الترجّح بلا مرجّح لأنّ كليهما واجدان لما هو موجود في الآخر ومعه كيف صار هذا بائعاً دون الآخر .
فالمتحصّل من جميع ذلك أنّ المتعيّن من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأوّل الذي تقدّم وعرفت .
التنبيه الرابع
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] أنّ المعاطاة بحسب مقصود المتعاطيين يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن يكون قصد كلّ واحد من المتعاطيين تمليك ماله بمال الآخر وأن تكون المبادلة بين المالين فيكون الآخر في أخذه قابلا ومتملّكاً بازاء ما يدفعه ، فلا يكون في دفعه العوض إنشاء تمليك بل دفع لما التزمه على نفسه بازاء ما تملّكه فيكون الايجاب والقبول بدفع العين الاُولى وقبضها ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما أفاده من أنّ المعاملة تحصل بالاعطاء من جانب واحد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ١ : ١٦٩ .
[٢] في الصفحة ١١ .
[٣] المكاسب ٣ : ٨٠