التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦١
أنّه لو كان المبيع التالف مثلياً يجب ردّ مثله بالاتفاق ، وليس في المسألة مخالف إلاّ الاسكافي[١] حيث إنّه التزم بجواز ردّ القيمة مطلقاً على ظاهر ما حكاه الشيخ (قدّس سرّه) عنه . والكلام في المقام تارة يقع في الكبرى وأنّه هل يدلّ دليل على ضمان المثلي بالمثل أم لا ، واُخرى في الصغرى وأنّ المثلي ماذا ؟
أمّا المقام الأوّل : فقد استدلّ على اثبات ضمان المثلي بالمثل بوجوه لا ينهض شيء منها للدلالة عليه .
منها : رواية على اليد . ولكنّها مضافاً إلى ضعف السند وأنّها غير مجبورة بعمل المشهور لا تتمّ دلالتها في المقام فإنّها تدلّ على أصل الضمان ، وأمّا الضمان بالمثل فلا .
ومنها : قوله (عليه السلام) " حرمة ماله كحرمة دمه " أو " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه " ولكنّهما أيضاً لا يدلاّن على أزيد من عدم جواز التصرف في مال الغير ، وأمّا الضمان بالمثل فلا يستفاد منهما .
ومنها : القاعدة المستفادة من الروايات وهي " من أتلف مال الغير فهو له ضامن " وهي أيضاً لا تدلّ على الضمان بالمثل كما لا تدلّ عليه نفس الروايات المتفرّقة في موارد الضمانات بطريق أولى . نعم ذكر في بعض النصوص كقضية الأمة المسروقة[٢] ردّ القيمة في القيمي ، وأمّا الضمان بالمثل فلا .
ومنها : قوله تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)[٣]. وفيه : أنّ هذه الآية إن خصّصناها بمسألة قتال المشركين في أشهر الحرم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حكاه عنه العلاّمة في مختلف الشيعة ٦ : ٩٦ ، المسألة ٨٤ .
[٢] الوسائل ٢١ : ٢٠٤ / أبواب أحكام العبيد والإماء ب٨٨ ح٣ .
[٣] البقرة ٢ : ١٩٤