التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١١
المنع فإنّها باعت ما لم تملكه "[١] وإيراد هذه الصحيحة في المقام خال عن السداد لأنّها قد منعت عن إقباض الثمن للفضولي ، وهذا ممّا لا مانع منه سواء صحّ البيع الفضولي أم فسد ، فلا دلالة للرواية على الفساد بل هي مؤيّدة لصحّة البيع الفضولي إذ لم يعلّل الإمام (عليه السلام) فيها المنع عن إقباض الثمن ببطلان البيع بل علّله بأنّها باعت ما لم تملكه ، مع أنّه لو كان باطلا لكان التعليل به أولى وأنسب .
وثانيتها : ما عن الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) " الضيعة لا يجوز ابتياعها إلاّ عن مالكها أو بأمره أو رضىً منه "[٢].
وثالثتها : صحيحة محمّد بن مسلم الوارد في أرض بفم النيل اشتراها رجل وأهل الأرض يقولون هي أرضنا وأهل الاُستان يقولون من أرضنا ، فقال لا تشترها إلاّ برضا أهلها[٣].
أمّا الرواية الثانية فلا دلالة فيها على بطلان الفضولي ، لأنّ غاية ما هناك أن تكون الرواية نظير الآية المباركة (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[٤] الدالّة على اشتراط البيع بالرضا ، وقد عرفت الجواب عنها سابقاً وقلنا إنّها على تقدير تمامية دلالتها إنّما تمنع عن بيع الفضولي بالاضافة إليه وأمّا إذا اُضيف إلى المالك باجازته فلا ، لأنّه حينئذ تجارة عن تراض ، وكذلك الحال في الرواية ، هذا .
مضافاً إلى أنّ جعل الرضا في الرواية مقابلا للأمر يكشف عن أنّ الاجازة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٣٣٣ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١ ح٢ .
[٢] الوسائل ١٧ : ٣٣٧ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١ ح٨ .
[٣] الوسائل ١٧ : ٣٣٤ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١ ح٣ .
[٤] النساء ٤ : ٢٩