التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٠
وبالجملة : أنّ الاستثناء لشدّة ربطه بالكلام يعتبر فيه الموالاة ويخلّ الفصل بينه وبين المستثنى منه بصحّة الكلام وبصدقه وكذبه كما مرّ ، وإنّما انتقلوا إلى اعتبار الموالاة في المقام وفي غيره من الموارد من ملاحظة الموالاة بين الاستثناء والمستثنى منه وهذا ظاهر.
وأمّا الفروع التي رتّبها عليه فلم نفهم وجه ارتباط بعضها بالمقام ، منها : مسألة وجوب التوبة على المرتدّ فإنّ كونها واجبة عليه فوراً لا ربط له بمسألة الاتّصال بين الاستثناء والمستثنى منه ، لأنّه نظير وجوب إزالة النجاسة عن المسجد فوراً وتابع لدلالة دليله ، فإذا دلّ على الفور فلا محالة يؤخذ به وإلاّ فلا .
ووجّهه شيخنا الأنصاري[١] بأنّ المطلوب في الإسلام الاستمرار فإذا انقطع فلابدّ من إعادته في أقرب الأوقات ، هذا .
ولكنّك عرفت أنّ فورية التوبة إنّما هي من جهة دلالة الدليل وأنّ الرجوع إلى الله وعن المعاصي لازم في كلّ وقت وآن ، وهو غير مربوط بلزوم الاتّصال كما لا يخفى .
ومنها : مسألة الجمعة وأنّه يجب فيها الايتمام قبل ركوع الإمام ، فإذا تعمّدوا أو نسوا حتّى ركع فلا جمعة ، وذلك لأنّ وجوب الايتمام مع تكبيرة الإمام ـ كما عليه العامّة فإذا كبّر الإمام فيكبّرون معه جميعاً ـ أو قبل الركوع أمر تابع لدلالة دليله ولا ربط له بمسألة الاتّصال بوجه ، هذا .
ثمّ إنّ الاتّصال والموالاة في مثل الاستثناء والمستثنى منه وفي غيره من الموارد التي اعتبرت الموالاة فيها أمر عرفي ويختلف باختلاف المقامات والموارد من حيث الطول والقصر ، مثلا الموالاة بين الجملات على نحو أوسع من الموالاة بين الكلمات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ١٦٠