التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩
عدم جعل الحرمة في المثال المتقدم معارض باستصحاب عدم جعل الحلية، لوجود العلم الاجمالي بجعل أحدهما في الشريعة المقدسة فيبقى استصحاب بقاء المجعول وهي الحرمة بلا معارض.
ويمكن الجواب عنه بوجوه:
الوجه الأوّل: أ نّه لا مجال لاسـتصحاب عدم جعل الحلية، لأنّ الحلية والرخصة كانت متيقنة متحققة في صدر الاسلام، والأحكام الالزامية قد شرّعت على التدريج، فجميع الأشياء كان على الاباحة بمعنى الترخيص والامضاء كما يدل عليه قوله(عليه السلام): "اسكتوا عما سكت الله"[١] وقوله (عليه السلام): "كلّ ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم"[٢] نعم، بعض الأحكام الذي شرّع لحفظ النظام كحرمة قتل النفس، وحرمة أكل أموال الناس، وحرمة الزنا، وغيرها من الأحكام النظامية غير مختص بشريعة دون شريعة، وقد ورد في بعض النصوص[٣] أنّ الخمر ممّا حرّمت في جميع الشرائع. والحاصل أنّ وطء الحائض مثلاً كان قبل نزول الآية الشريفة (فَاعْتَزِلُوْا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ )[٤] مرخّصاً فيه، فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الحلية.
الوجه الثاني: أ نّه لا معارضة بين استصحاب عدم جعل الحلية واستصحاب عدم جعل الحرمة، لامكان التعبد بكليهما بالتزام عدم الجعل أصلاً لا جعل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بحار الأنوار ٢: ٢٦٠ / كتاب العلم ب ٣١ ح ١٤ (باختلاف يسير).
[٢] الوسائل ٢٧: ١٦٣ / أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٣٣.
[٣] الوسائل ٢٥: ٢٩٦ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٩ ح ١.
[٤] البقرة ٢: ٢٢٢