التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٧
الجهة الرابعة : في جريان قاعدة " الناس مسلّطون على أموالهم "[١] في كل من المالين الموجود والتالف وعدمه . والتمسّك بها في المقام من أظهر أنحاء التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، لأنّ المفروض أنّا نشك في انتقال المالين من مالكيهما الأوّلين إلى الطرف الآخر من جهة الشك في أنّ التلف مملّك ومن ملزمات المعاطاة ومعه كيف يصح أن يقال بجريان عموم " الناس مسلّطون على أموالهم " في المقام .
فالمتحصّل من جميع ذلك: أنّ تلف إحدى العينين كتلف كلتاهما من ملزمات المعاطاة ولا وجه لبقاء الاباحة بعده بوجه ، هذا .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ذكر أنه لو كان أحد العوضين دَيناً في ذمة أحد المتعاطيين ، فعلى القول بالملك يملكه من في ذمّته فيسقط عنه، والظاهر أنّه في حكم التالف لأن الساقط لا يعود ، ويحتمل العود وهو ضعيف، والظاهر أنّ الحكم كذلك على القول بالاباحة فافهم[٢] انتهى .
ووجّه شيخنا الاُستاذ[٣] اللزوم على القول بالاباحة بأنّ الاباحة في المقام إباحة مطلقة وهي كالسلطنة المطلقة ، فيكون أثرها السقوط كالملك .
نقول : الظاهر لزوم المعاطاة في الفرض على كلّ من القول بالملك والاباحة لكن لا من جهة أنّ الدين يستحيل أن يملكه من في ذمّته لاستلزامه سلطنة الإنسان على نفسه فلابدّ وأن يسقط ، لما عرفت في تعريف البيع من إمكان ذلك ، بل اللزوم من أجل ما ذكرنا من أنّ العمومات المقتضية للملك واللزوم تشمل المعاطاة خرجنا عنها بالإجماع القائم على الجواز أو على عدم الملك ، ولكن هذا الإجماع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ١٦٣ .
[٢] المكاسب ٣ : ٩٨ .
[٣] منية الطالب ١ : ٢٠٦