التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٢
بعد تمامية العقد بذكر الايجاب والقبول معاً وأمّا قبل تماميته فلا خلع ولا لبس ، هذا .
مضافاً إلى أنّ تخلّل الفصل بين الخلع واللبس إذا كان مستحيلا فلا يفرق فيه بين الفصل الطويل والفصل القصير ، مع أنّه لا إشكال في صحّة العقد وتماميّته فيما إذا تخلّل بين الايجاب والقبول زمان قليل كآن واحد مثلا ، فهذا يكشف عن عدم استحالة الفصل بين الايجاب والقبول وذلك ظاهر .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فالجواب عنه بوجهين :
أحدهما : ما أشار إليه هو (قدّس سرّه) في ضمن كلماته من أنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان دليل الملك واللزوم قوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] وعندئذ يمكن أن يقال إنّ العقد يتوقّف صدقه على اتّصال القبول بالايجاب ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الدليل على صحّة المعاملات عبارة عن عموم قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)[٢] أو (تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[٣] فلا نحتاج في صحّة المعاملات حينئذ إلى صدق عنوان العقد أبداً ، وإنّما يحتاج إلى صدق عنوان البيع والتجارة ، ولا إشكال في صدقهما مع الانفصال وهو ظاهر .
وتوهّم أنّ الاستدلال بالايتين إنّما يفيد صحّة البيع وغيره من المعاملات وأمّا لزومها فلا ، فلا يبقى للزوم المعاملات مع عدم الموالاة دليل فتكون جائزة .
مدفوع بما ذكرناه سابقاً من أنّ الدليل على لزوم المعاملات غير منحصر بقوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقد ذكرنا الأدلّة الدالّة على اللزوم سابقاً وقلنا إنّ أصرحها دلالة هو قوله تعالى : (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] البقرة : ٢ : ٢٧٥ .
[٣] النساء ٤ : ٢٩