التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢١
وأمّا عبارة العلاّمة (قدّس سرّه) فهي أجنبية عمّا نحن فيه بل راجعة إلى مسألة اُخرى وهي عدم تحقق الاكراه مع التمكّن من التورية ، فإذا اُكره أحد على الطلاق وكان متمكّناً من التورية فلم يفعل ونوى حقيقة الطلاق ، صح لعدم كونه مكرهاً عليه ، وفي ذيل العبارة شاهد عليه فراجع .
الجهة الثانية : في دليل اعتبار طيب النفس في صحة العقود وهو اُمور :
الأوّل : قوله تعالى : (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[١] فانّه سبحانه وتعالى نهى عن تملّك الأموال بجميع الأسباب سوى التجارة عن تراض ، والمراد بالتراضي ليس الارادة والاختيار كما توهّمه بعض المحققين فانّه خلاف الظاهر أوّلا ، وثانياً لو اُريد به الارادة لزم اللغو فانّ التجارة متقوّمة بالارادة ، فذكر الرضا بمعناها بعدها يكون لغواً .
الثاني : قوله (صلّى الله عليه وآله) : " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه "[٢] فانّ إسناد عدم الحل إلى العين الخارجية ظاهر في عدم حل جميع التصرفات حتّى الاعتبارية فلا يستقرّ شيء منها إلاّ بطيب النفس ، والمراد به الرضا لا الاختيار كما عرفت .
الثالث : ما ورد في الطلاق أنّه " لا طلاق إلاّ بارادة "[٣] ولابدّ أن يراد بها الرضا دون ما يقابل الجبر ، فانّ الطلاق لا عن اختيار لا يكون طلاقاً عقلا ، فلا مجال لنفيه شرعاً ، وبعدم القول بالفصل يثبت اعتباره في سائر العقود والايقاعات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ٢٩ .
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (مع اختلاف) .
[٣] تقدّم تخريجه في ص٣١٨