التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧١
ذكر الشيخ (قدّس سرّه)[١] بأنه لو قلنا بأن الثابت في الذمّة هو المثل ولا يسقط المثل عن الذمة بالتعذّر إلى زمان دفع القيمة فليس له المطالبة ، لأنّهما تراضيا على أداء ما في الذمة بالقيمة ، فالذمة فرغت بها فلا موجب لاشتغالها بعد ذلك ، كما لو كان المثل موجوداً وتراضيا على القيمة فانّ دفع القيمة في المفروض إنّما يكون في مقام أداء ما اشتغلت به الذمّة فلا معنى لمطالبة المثل بعده ، وأمّا لو قلنا بسقوط المثل عن الذمة بتعذّره وأنّ العين التالفة تنتقل إلى القيمة وتصير قيمية بمجرد تعذّر المثل فالسقوط لما في الذمة أولى ، لأن نفس المضمون كان هو القيمة وقد أدّاها فلا وجه لمطالبة المثل بعد ذلك بالأولوية . وأمّا لو قلنا بأنّ المثل عند تعذّره صار قيمياً فيحتمل أن يكون للمالك مطالبة المثل لأنّ القيمة إنّما تكون من قبيل بدل الحيلولة عن المثل فإذا وجد المثل ينتفي الحيلولة ، هذا .
ولكنّه من غرائب كلمات الشيخ (قدّس سرّه) لأنه لا وجه لكون القيمة بدل الحيلولة على القولين الأخيرين ، لأنا إذا فرضنا انتقال نفس العين التالفة أو المثل إلى القيمة فما أدّاه هو عين ما اشتغلت به ذمّته لا بدل حيلولة له ، نعم لو قام دليل على بدل الحيلولة لأمكن جريانه على القول الأول أي القول بعدم انقلاب المثلي التالف ولا المثل إلى القيمة وبقاء المثل في الذمة إلى يوم دفع القيمة ، فإنّه يمكن أن يقال إنّ القيمة المؤدّاة تكون من قبيل بدل الحيلولة للمثل حتى يوجد .
إلاّ أنّ لنا كلاماً في أصل بدل الحيلولة وما ذكره السيد الطباطبائي[٢] من أنّ بدل الحيلولة إنما يتصوّر في الأعيان الخارجية لا بالاضافة إلى الذمم كالمقام لا وجه له ، لأنّ معنى بدل الحيلولة أن يجعل بدلا عن السلطنة الممنوعة للمالك على العين لا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٢٣٩ فرع .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٠٢