التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٥
ذلك من الموارد ، ففي المقام أيضاً يعيّن الصحيح بالقرعة .
ثم إنّ ما ذكرناه إنّما يجري فيما إذا لم يكن المكره عليه معيّناً ، إمّا بتعيين المكره وإمّا بتعيّن ذلك ، نظير الوضع التعييني والتعيّني . وأمّا إذا كان متعيّناً كما إذا أكرهه الجائر على بيع أحد العبدين معيّناً فباعهما معاً ، فيكون الفاسد بيع المكره عليه دون غيره ، وهكذا إذا تعيّن بفعل البائع ، كما إذا باع العبدين تدريجاً فانّ المبيع أوّلا يتعيّن في كونه مكرهاً عليه ، فيبطل دون بيع الفرد الآخر .
ولا مجال حينئذ لتوهم جعل الثاني مكرهاً عليه باختيار البائع ، نظير تبديل الامتثال بامتثال آخر ، فانّ موضوع الاكراه ينتفي بالاتيان بالفرد الأول ، فكيف يمكن أن يكون الفرد الثاني مصداقاً للمكره عليه ، وهذا واضح . هذا كلّه فيما إذا كان الواقع في الخارج أكثر من المكره عليه .
وأمّا إذا كان أقلّ منه كما إذا أكرهه الجائر على بيع داره أو عبده فباع نصف ذلك .
فتارةً يكون بيع النصف مع كونه عازماً على بيع النصف الآخر ، غاية الأمر يأتي به تدريجاً لزعمه أنّ المكره عليه هو الجامع بين البيع التدريجي والدفعي ، وفي هذا الفرض لا إشكال في فساد البيع لكونه مكرهاً عليه ، ولا وجه لما ذكره المصنّف (رحمه الله) وإشكاله في سماع دعوى ذلك في مقام الاثبات بقوله : لكن في سماع دعوى البائع ذلك مع عدم الأمارات نظر[١] فانّ نفس الاكراه قرينة على صدق دعواه .
واُخرى يبيع النصف لاحتمال أنّ الجائر يكتفي به عن المجموع ، وفي هذا الفرض أيضاً لا إشكال في الفساد ، لأن الاكراه على كل مقدار ينحلّ إلى الاكراه على أبعاضه ، مثلا الاكراه على دفع مائة درهم إكراه على دفع الخمسين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٣٢٥