التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٤
الروايات تطابقت على أنه لا عتق إلاّ في ملك ، فدليل وقوع العتق للمالك دليل شرعي وفي مثل ذلك إذا قام دليل شرعي آخر على أن العتق في المورد الفلاني يقع لغير المالك أيضاً كما وقع ذلك في خصوص عتق الولد عبده عن والده والتزم به في المسالك[١] أيضاً ، لا وجه للالتزام بالملك آناً ما ، بل نلتزم بالتخصيص وأنّ العتق يقع للمالك دائماً إلاّ في المورد الفلاني ، إذ لا مانع من التخصيص في الأحكام الشرعية .
وهذا لا يقاس بما إذا كان دليل وقوعه للمالك عقلياً ، فانّ الالتزام بالملك التقديري أو التحقيقي حينئذ من جهة أنّ الحكم العقلي غير قابل للتخصيص كما هو واضح ، وأمّا في المقام فبما أنّ دليل ذلك شرعي فأيّ مانع من أن نلتزم بالتخصيص هذا كلّه في كبريات المسألة .
بقي الكلام في بعض صغرياتها : منها : ما إذا قال المالك لغيره اعتق عبدي عنك ، فإنّه يكون مورداً لكلتا الجهتين ، فمن حيث اعتبار كون العتق فعل المالك لابدّ وأن يكون الأمر بالعتق توكيلا أو تمليكاً ، وإلاّ فلا يكون المعتق هو المالك ، وأمّا من الجهة الثانية فلا يكفي التوكيل بناءً على اعتبار وقوع العتق عن المالك ، فلابدّ في صحّته من أن يكون الأمر بالعتق تمليكاً للمخاطب ، وإلاّ فلا يكون العتق عن المالك .
ومنها : ما لو قال اعتق عبدي عنّي ، ولا تجري فيه إلاّ الجهة الاُولى ، فلابدّ من الالتزام فيه بالتوكيل ليكون العتق فعل المالك .
ومنها : ما لو قال اعتق عبدك عنّي ، والكلام فيه يكون من الجهة الثانية فقط فإنّ العتق على أي تقدير يكون فعل المالك ، فإن جوّزنا العتق عن غير المالك جاز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ المسالك ١٠ : ٥٥ ـ ٥٧ ، ٣١٨