التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٢
الموضوع للعام كيف يتمسّك بعمومه ولو كان المخصّص لبّياً ، وهو نظير التمسك بالعموم مع الشكّ في أنّه من بني اُميّة أو من غيرهم .
فتحصّل : أنّ ما أفاده في المقام لا يمكن توجيه كلام شيخنا الأنصاري به وإنّما الصحيح ما ذكرناه في وجهه ، هذا .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أفاد بعد ذلك أنّ الأصل في كلّ عقد وقع في الخارج وشككنا في أنّه من القسم اللازم أو الجائز أن يكون لازماً ، وعليه إذا اختلف المتعاقدان في مورد وادّعى أحدهما أنّه عقد لازم وقال الآخر بل هو عقد جائز ، فيكون القول قول مدّعي اللزوم لأنّه منكر لتطابق قوله للأصل أعني أصالة اللزوم ، ولكن مدّعي الجواز هو المدّعي لمخالفة قوله للأصل ، ولأنّه لو ترك تُرك كما هو أحد تعريفات المدّعي . ثمّ أفاد أنّه إذا كان مصبّ النزاع غير عنواني اللزوم والجواز بل ملزومهما ، كما إذا ادّعى أحدهما أنّ المعاملة الواقعة على المال صلح فهو ملك لازم ، والآخر قال إنّها هبة فالملك جائز، احتمل التداعي والتحالف بينهما لادّعاء كل واحد منهما أمراً مخالفاً للأصل ، لأنّ الأصل عدم كونها صلحاً كما أنّ الأصل عدم كونها هبة ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّ هذا الكلام وإن كان خارجاً عن المقام إلاّ أنّه نقول ملخّصاً : لا وجه للتداعي في الصورة المذكورة أبداً ، وذلك لأنّ المناط في تعيين المدّعي والمنكر إنّما هي الأغراض التي هي مورد النزاع ، لا مطلق مصبّ الدعوى وإن لم يكون مورداً للنزاع ، وهو كما أفاده شيخنا الاُستاذ[٢] نظير ما إذا ضمّ إلى دعوى ملكية الدار دعواه كون برّ إفريقيا كذا مقداراً من المتر والسعة ، فانّه لا يكاد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٣ .
[٢] منية الطالب ١ : ١٥٢