التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٣
قبل العمل ويكون الآمر مستحقاً للعمل منه كذلك ، وفيما ذكره من الكلام إنما يستحق المأمور الاجرة بعد العمل لا قبله .
والذي ينبغي أن يقال هو أنّه إن قلنا بتقوّم العقود مفهوماً باللفظ ، فعدم جريان المعاطاة في العقود والايقاعات على وفق القاعدة ومما لا ينبغي الاشكال فيه ، وغاية ما هناك أنّا خرجنا عمّا تقتضيه القاعدة في خصوص البيع وبنينا على جريان المعاطاة وإفادتها الملك أو الاباحة الشرعية فيه لأجل قيام السيرة عليه .
وأمّا إذا لم نقل بذلك كما هو الصحيح وقلنا بإمكان إنشاء جميع الاُمور الانشائية من العقود والايقاعات وغيرها بغير اللفظ ، لما عرفت من أنّ الانشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني بمبرز ما سواء كان قولا أو فعلا فمن الواضح صدق عناوين العقود والايقاعات على الاعتبارات المبرزة بالفعل كالقول ، وعليه تصحّ المعاطاة بكلّ فعل مبرز للاعتبار النفساني لا خصوص العطاء الخارجي وتشملها الأدلّة العامّة والخاصّة ، ويكون مقتضى القاعدة فيها الصحّة واللزوم ، ولا يرفع اليد عن ذلك إلاّ بدليل شرعي من إجماع أو غيره دالّ على عدم اللزوم أو عدم الملك ، فيقتصر حينئذ في الاباحة الشرعية على القدر المتيقّن ، وقد خرجنا عن مقتضى القاعدة في موردين اعتبرنا فيهما اللفظ للدليل الخاصّ وهما النكاح والطلاق ، واعتبار اللفظ في الثاني أظهر.
وبما بيّنا ظهر فساد توجيه عدم جريان المعاطاة في النكاح بتقوّم مفهومه باللفظ ، إذ لا فرق بينه وبين سائر العقود من هذه الجهة ، كما ظهر فساد توجيه المحقّق النائيني[١] من أنّ النكاح والسفاح متقابلان ، فإنّ الوطء قبل إيجاد علقة الزوجية يكون مصداقاً للزنا ، فكيف يتحقّق به مضادّه وهو النكاح ، إذ فيه أوّلا : أنّه أخصّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ١ : ١٨٩