التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٧
ثمّ إنّه بقي هنا شيء طفيف نتعرض له تبعاً للمحقق النائيني[١] وهو أ نّه ذكر بعضهم إشـكالاً على الاستدلال بالصحيحة المذكورة وغيرها من الصحاح، وهو أنّ المراد من اليقين في قوله (عليه السلام): "لا تنقض اليقين بالشك" هو الجنس المراد منه العمـوم، وبعد دخول "لا" عليه يكون المراد سلب العموم لا عموم السلب، فيكون المعنى لا تنقض جميع أفراد اليقين بالشك، فتكون دالّة على حجية الاستصحاب على نحو الايجاب الجزئي لا مطلقاً.
وهذا الاشكال بمكان من السقوط، فانّه يرد عليه أوّلاً: أنّ ما ذكر إنّما يصح فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيداً للعموم، فبعد دخول النفي عليه يكون سلباً للعموم، بخلاف المقام، فانّ اليقين بنفسه لا يدل على العموم، لأنّ المراد منه الجنس، والعموم يستفاد من النفي، فيكون بمنزلة قولنا: لا رجل في الدار في إفادته عموم السلب لا سلب العموم.
وثانياً: أ نّه لا نسلّم سلب العموم حتى فيما إذا كان المدخول بنفسه مفيداً للعموم، لما ذكرنا في بحث العام والخاص[٢] من أنّ الظاهر من العمومات هو العموم الاستغراقي لا المجموعي، إلاّ إذا قامت قرينة على إرادته، فمثل قولنا: لا تهن العلماء ظاهر في عموم السلب لا سلب العموم وإن كان المدخول بنفسه مفيداً للعموم.
وثالثاً: أ نّا لو سلّمنا ظهوره في سلب العموم فانّما هو فيما لم تكن قرينة على الخلاف، والقرينة في المقام موجودة، وهي أنّ الإمام (عليه السلام) بعد ما حكم بعدم وجوب الوضوء على من شك في النوم، علله بقوله (عليه السلام): "فانّه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أجود التقريرات ٤: ٣٥، فوائد الاُصول ٤: ٣٣٨.
[٢] الهداية في الاُصول ٢: ٣٠٠، لكن ذُكر ما ينافيه في الدراسات ٢: ٢٣٤ و ٢٣٥