التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢
سرّه)[١] أنّ المعوّض في البيع يشترط أن يكون عيناً ولا يعمّ المنافع لأنّه الفارق بين البيع والاجارة على تفصيل تقدّم ، وإن اُطلق في بعض الأخبار على نقل المنافع إلاّ أنّه من باب المسامحة ، كما أنّ لفظ الاجارة ربما يطلق على نقل الأعيان وذلك كالثمرة على الشجرة ، هذا .
ولكنّا لم نفهم حقيقة ما أراد بهذا المثال ، فلذا نتردّد في المراد ونقول :
إنّه إن أراد بذلك أنّ الاجارة تطلق على نقل الثمرة الموجودة فعلا على الشجرة كنقل التمور الموجودة في البستان على النخيل ، ففيه : أنّ ذلك ممّا لا يطلق عليه الاجارة في شيء من اللغات لا في العربية ولا في غيرها ، ولم نجد أيضاً من أطلق عليه الاجارة من الفقهاء ، بل قد صرّحوا بأنّ الصوف الموجود على الغنم ونحوه لا يمكن إجارته بل الاجارة في مثله باطلة ، لأنّها حينئذ عين في مقابل عين البستان وليست من منافعه . مضافاً إلى أنّه موجب للغرر ، حيث إنّ الثمرة على الشجرة لا يعلم مقدارها .
وإن أراد بذلك إطلاق الاجارة على نقل الثمرة غير الموجودة فعلا على الشجرة بأن يستأجر البستان للانتفاع بثماره التي ستوجد بعداً فهي إجارة حقيقة لأنّ النقل تعلّق بالمنفعة الحاصلة من الشجرة ، غاية الأمر أنّ هذه المنفعة لو وجدت تكون من الأعيان .
وإن أراد أنّه استأجر البستان للتنزّه ونحوه بشرط أن تدخل الأثمار الموجودة فيه فعلا في ملكه ، ففي هذا الفرض أيضاً لم تستعمل الاجارة في نقل العين بل استعملت في نقل المنفعة وهي حيثية التنزّه مثلا ويكون نقل العين أعني الثمار بالشرط لا بالاجارة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٧