التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٨
إباحة وتمليك . ثمّ أطال الكلام في هذين الإشكالين .
أقول : أمّا الصورة الاُولى ممّا أفاده في المقام فهي الاباحة المصطلحة التي وقع الكلام في كونها مفيدة للاباحة أو الملك الجائز أو اللازم أو هي فاسدة لا يترتّب عليها شيء ، وقد عرفت المختار .
وأمّا الصورة الثانية : فهي غير معقولة جدّاً فضلا من أن تكون مصالحة أو معاوضة مستقلّة ، وذلك لما مرّ في أوائل الكتاب[١] على نحو الاشارة من أنّ المراد بالمبادلة في البيع هو أن يكون أحد المالين في مقابل الآخر وعوضاً عنه وينوب منابه في عالم الاعتبار ، وهذا إنّما يتصوّر في الاُمور الموجودة خارجاً أو فيما هو فيه شائبة الوجود كما في الذمم ، وأمّا ما مضى وانعدم فلا يعقل أن يكون قائماً مقام مال الآخر بوجه ، وعليه فلا يعقل أن يكون تمليكه هذا في مقابل تمليك الآخر لأنّه بمجرد إنشاء التمليك حصلت الملكية وانعدم التمليك ، وما لا وجود له كيف يقع في مقابلة شيء آخر في عالم الملكية والاعتبار . هذا بحسب مقام الواقع والثبوت .
وأمّا بحسب مقام الدلالة والاثبات فلا يمكن إنشاؤه بمثل " ملّكتك الدار " بل لابدّ من وقوع عقد آخر على نفس التمليك كأن يقول " آجرتك على أن تملّكني دارك بازاء تمليكي البستان لك " . والحاصل أنّ جعل التمليك بازاء التمليك ممنوع ثبوتاً وإثباتاً فما يحتمل في هذا القسم أمران : أحدهما أن يكون التمليك مشروطاً بتمليك الثاني كالهبة المعوّضة .
ثانيهما : أن يكون تمليك الأوّل بداعي تمليك الآخر فتخلّفه لا يوجب الخيار أيضاً ، وعلى أيّ تقدير لابدّ وأن يكون الفرض خارجاً عن باب المعاوضات رأساً .
وأمّا احتمال كونه مصالحة فمدفوع بما تقدّم من أنّ الصلح عبارة عن إنشاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في الصفحة ١٧