التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٣
النسبة[١] أنّه إذا ورد مخصصان على عام واحد يخصص بهما معاً ، وعليه فيخصص عموم الآية بكل من حديث رفع الاكراه وما دلّ على اعتبار طيب النفس ، ويخرج عنه العقد المكره عليه ، ورجوعه إلى حكم العام بعد لحوق الرضا يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فلا يتم شيء من الوجهين اللذين أطال المصنف الكلام فيهما .
إلاّ أنّ الصحيح مع ذلك كلّه صحّة عقد المكره بعد لحوق الرضا به ، وذلك لأنه ليس المراد من العقد إنشاؤه الذي لا بقاء له ، بل المراد به الأمر الاعتباري من المبادلة وحصول النقل والانتقال الذي له بقاء واستمرار في عالم الاعتبار ، وعليه فما لم يلحق به الرضا يكون العقد مكرهاً عليه فيعمّه حديث رفع الاكراه ، وأمّا إذا لحقه الرضا فليس العقد بقاء مصداقاً للمكره عليه .
ومن الواضح أنّ حديث رفع الاكراه إنّما يرفع الأثر ما دام الاكراه متحققاً ويصدق عليه عنوان المكره عليه ، فإذا رضي به المالك بقاءً صار العقد مصداقاً للتجارة عن تراض ، فيعمّه دليل الصحة .
وبعبارة اُخرى : إذا كان للعام أو المطلق استمرار فورد عليه المخصص في مقدار من الزمان ، لا مانع من التمسك به في الزائد على ذلك المقدار من الزمان فقوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) له استمرار من حيث الزمان ، وقد خصص ما دام العقد كان مكرهاً عليه ، وأمّا إذا رضي به المالك وخرج عن عنوان المكره عليه فيعمّه الآية المباركة ، ويؤكّده المقابلة بين التجارة عن تراض وأكل المال بالباطل في الآية الشريفة ، فانه إذا غصب أحد من غيره شيئاً فهو مصداق لأكل المال بالباطل ما لم يرض به المالك ، فإذا رضي لم يكن من الأكل بالباطل ، فلا محالة يكون مصداقاً للتجارة عن تراض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٨) : ٤٦٧