التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٩
إباحة ماله أو تمليكه ، وأمّا فيما إذا قصد بها التمليك وأفادت الاباحة كما في المقام فلا لأنّ الاباحة حينئذ شرعية وليست مالكية إذ لم يبح المالك ماله للآخر بوجه ، وإنّما أراد تمليكه له ولم يقع ، وما وقع من الاباحة حكم شرعي لم يقصده المالك بوجه فلم يبح ماله ليقال إنّه مسلّط على إباحة ماله ، هذا .
وما أفاده (قدّس سرّه) متين جدّاً إلاّ أنّ مراده ببعض المحشّين إن كان هو السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته حيث استدلّ للاباحة بعموم قوله " الناس " الخ فهو إنّما استدلّ به في المعاطاة المقصود بها الاباحة المفيدة للاباحة دون المقام ، وقد ذكر السيّد (قدّس سرّه)[١] أنّ التمسّك به إنّما يصحّ في هذه الصورة دون ما إذا قصد بها التمليك فترتّب عليها الاباحة بعين ما ذكره شيخنا المحقّق طابق النعل بالنعل فلا يرد عليه إشكال ، وإن أراد به شخصاً آخر فلم نقف عليه وأنّ ذلك المحشّي من هو فليتأمّل[٢].
ثمّ إنّ السيرة على إباحة التصرّفات في هذه الصورة أعني ما إذا كانت المعاطاة من طرف واحد متحقّقة ، لما عرفت من أنّهم دائماً يتعاملون بالمعاطاة من طرف واحد ، بل المعاطاة نسيئة معروفة عندهم فكثيراً ما يشترون شيئاً بالمعاطاة نسيئة ولا يدفعون الثمن حين إعطاء المالك للمبيع ، وعليه فالمعاطاة من جانب في هذه الصورة كالمعاطاة من الجانبين في إفادتها الاباحة وجريان جميع ما ذكرناه هناك ، هذا كلّه فيما إذا وقعت المعاطاة من جانب واحد .
وأمّا المعاطاة من غير أخذ وإعطاء أصلا وهو القسم الثالث من المعاطاة وقد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٧٧ .
[٢] نصّ سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) بعد يوم على أنّ هذا المحشّي هو الاشكوري (قدّس سرّه) وإيراد شيخه المحقّق والسيّد وارد عليه