التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٥
تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[١] والاستدلال بالآية من وجهين :
أحدهما : بدلالة الاستثناء على انحصار حلّية الأكل في التجارة عن تراض والفضولي ليس عن تراض .
وثانيهما : بمفهوم الوصف المستفاد من تقييد التجارة بكونها عن تراض ، فإنّه بمفهومه يقتضي حرمة الأكل فيما إذا لم تكن عن تراض .
وقد أجاب شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] عن الوجه الأوّل : بأنّ الاستثناء منقطع ، لأنّ التجارة عن تراض غير داخلة في المستثنى منه حتّى تخرج منه ، والاستثناء المنقطع ممّا لا يدلّ على الحصر ، وإنّما ادّعوا ذلك في الاستثناء المتّصل فقط ، لأنّا إذا قلنا بأنّه ما جاءنا من العلماء إلاّ حمار فلا يستفاد منه أنّه لم يجئنا غير الحمار شيء آخر كالفرس ونحوه .
والجواب عن ذلك : أنّا ذكرنا في محلّه وأشرنا إليه في بحث الاكراه[٣] وقلنا إنّ الاستثناء المنقطع ممّا لا يقبله الذوق بل ربما يعدّ من الأغلاط كما إذا قيل : ما رأيت أحداً من العلماء إلاّ بطيخاً ، إذ لا ربط بين العلماء والبطيخ ، فلا يصحّ الاستثناء إلاّ إذا كان المستثنى داخلا في المستثنى منه بوجه ولو على نحو المسامحة كما إذا قيل : ما رأيت أحداً من العلماء إلاّ أبناءهم أو خدّامهم ، وكيف كان فالانقطاع في الاستثناء يحتاج إلى مؤونة زائدة والأصل فيه هو الاتّصال .
والاستثناء في الآية أيضاً من قبيل المتّصل دون المنقطع ، إذ قد يحذف من الجملة شيء ويقام شيء آخر مقامه نظير قوله تعالى (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ٢٩ .
[٢] المكاسب ٣ : ٣٦٤ .
[٣] في ص٣٥١