التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٨٤
الشارع بعدم ماليته شرعاً حين العقد ثمّ انقلب إلى المال حال الاجازة ، وهذا أيضاً لا مجال لصحّته على كلا القولين ، فإذا باع الثمرة قبل بدوّ صلاحها أي زمان كونها زهراً على نحو الفضولي ثمّ بدا صلاحها حين الاجازة من المالك ، أو كان المبيع خمراً حال العقد ثمّ صار خلا حين الاجازة فإنّ العقد في المثالين إنّما وقع على المعدوم حقيقة أو شرعاً ، لأنّ الثمرة غير موجودة قبل بدوّ الصلاح واقعاً كما أنّ الخمر محكومة بعدم المالية شرعاً فلا محالة يكون باطلا ، إذ لا معنى لصحّة العقد على المعدوم على كلّ من المسلكين وأمّا ما وجد بعد ذلك فهو لم يقع عليه عقد حتّى يصحّ بالاجازة .
واُخرى : يكون كلّ واحد من المنقولين مالا حقيقة ولكن تختلف أوصافهما فيتّصفان بشيء حال العقد وبشيء آخر حال الاجازة ، وفي مثل هذا لا وجه للبطلان على كلا المسلكين كما إذا كان المبيع وقفاً أو ماءً متنجّساً أو اُمّ ولد حال العقد ثمّ صار الوقف مورداً للخلاف بين أهله حتّى انتهى الأمر إلى القتل والجدال فصار بيعه صحيحاً حال الاجازة ، أو طهّرنا الماء قبل صدور الاجازة من المالك فجاز بيعه بعدما كان بيعه باطلا لاشتراط الطهارة في المبيع ، أو مات ولد الاُمّ فصحّ بيعها حال الاجازة ، ومثل ذلك صحيح على كلا القولين ، أمّا على النقل فواضح لأنّه حين الاجازة مال يجوز بيعه وقد وقع العقد على هذا المال فبالاجازة يستند إلى المالك وحين الاستناد هو واجد لشرط الصحّة فتعمّه العمومات ، وأمّا على الكشف فلأنّ الاجازة لا تكشف عن الملكية من حين العقد حتّى يقال إنّ المبيع حال العقد كان وقفاً أو ماءً متنجّساً أو اُمّ ولد وكيف يحكم بدخولها في ملك المشتري مع أنّ بيعها غير صحيح حينئذ ، وإنّما تكشف عن الملكية من زمان صيرورة الوقف أو الماء أو الاُمّ ممّا يجوز بيعه لأجل ما طرأ عليها من المجوّزات ، فما أفاده (قدّس سرّه) من البطلان على كلا القولين غير تامّ في هذه الصورة .