التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧
خارجاً ، هذا .
ثمّ إنّه يقع الكلام في المراد بالمبادلة في تعريف المصباح ولا يخفى أنّه ليس غرضنا الإشكال على المصباح لأنّ تعريفه تعريف لفظي لا تنبغي المناقشة فيه ، إلاّ أنّا نريد أن نبيّن حقّ الكلام في المقام فنقول : إنّ المراد منها ليس هو مطلق المبادلة وإلاّ لكان مثل تبديل ما في أحد الرفّين من الكتب بما في الآخر بيعاً ، وكذا في مثل تبديل العباء بعباء آخر في اللبس فإنّها أيضاً مبادلة ، بل المراد بالمبادلة هو المبادلة بين المالين في الاضافة ، بأن يصير المال المضاف إلى البائع بأحد أنحاء الاضافة المتقدّمة مضافاً إلى المشتري ، والمال المضاف إلى المشتري مضافاً إلى البائع .
والحاصل أنّ المبادلة ليست من المفاهيم المتأصّلة كالقيام والقعود وغيرهما من الأفعال ، بل إنّما هي من المفاهيم التعلّقية لابدّ من تعلّقها بشيء ، وذلك الشيء ليس هو المكان أو الملكية وإنّما هي عبارة عن طرف الاضافة . وبعبارة اُخرى إنّ ظرف المبادلة وصقعها هو الاضافة لا المكان الخارجي بل ولا الملكية ، فإنّ البيع قد يكون تبديلا في غير الملكية ، وذلك كما إذا اشترينا بسهم سبيل الله جصّاً أو آجراً لتعمير قنطرة أو طريق أو غيرهما ممّا يصدق عليه سبيل الله ، فإنّه لم يكن سبيل الله مالكاً للمال ليقع التبديل في الملكية ويصير السبيل مالكاً للجصّ عوضاً عن المال فلا يعتبر في البيع التمليك ليكون ظرف المبادلة وصقعها هو الملكية وإلاّ فلازمه بطلان المعاملة المشار إليها ، إذ لا ملكية فيها ، والجهة وإن كان تملّكها أمراً معقولا كما في بعض الموارد إلاّ أنّ السهم في المثال ليس راجعاً إلى الجهة بل هو مال مصرفه سبيل الله لا أنّه ملك له ليقال إنّه مالك ومضاف إليه بهذا الاعتبار ، ومثله ما إذا أوصى أحد بصريح كلامه بمال يصرف في سبيل الله من دون أن يصير ملكاً لسبيل الله فإنّ الكلام فيه هو الكلام في المثال المتقدّم .
فالمتحصّل : أنّ التمليك في البيع غير معتبر وإنّما اللازم هو المبادلة بين