التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٨
والموارد المتقدّمة أيضاً من هذا القبيل فإنّ الشرط في صحّة التكبيرة في الصلاة هو أن تكون متّصفة بالتعقّب بالقيام والركوع والسجدتين والتشهّد والتسليمة كما لا يخفى ، فالتسليمة تكشف عن أنّ التكبيرة كانت متّصفة بالتعقّب بالاُمور المذكورة من الابتداء واقعاً ، وكذا الحال في صحّة صوم المستحاضة . وكيف كان فالاجازة دخيلة في الملكية بهذا المعنى لا بالمعنى المتقدّم حتّى يكون مستحيلا وأنّ الاجازة تكشف عن حصول الملكية وصحّة العقد واتّصافه بالتعقّب واقعاً من الابتداء في علم الله أو في علم المجيز الذي يعلم أنّه سيجيز وذلك ظاهر .
وهذا المعنى من الكشف وإن كان معقولا واقعاً وممكناً في حدّ نفسه إلاّ أنّه لا دليل عليه في مقام الوقوع والاثبات ، فإنّ ظاهر الأدلّة المتقدّمة أنّ الرضا بنفسه شرط في التجارة لا أنّ تعقّب البيع بالرضا شرط في حصول الملكية وذلك واضح .
ثمّ إنّه التزم بعض المحقّقين في المقام على ما حكاه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] بالكشف الحقيقي في الاجازة بمعنى أنّها تكشف عن أنّ العقد الواقع سابقاً كان مقارناً لجميع شرائط الصحّة والملكية ، وأنّ الشرط في الملكية هو الرضا ولو على نحو التقدير ، والاجازة المتأخّرة تكشف عن أنّ المجيز لو كان ملتفتاً إلى البيع حين العقد لأجازه ورضي به ، وهذه الاجازة التقديرية كافية في حصول الملكية وصحّة العقد ، فالاجازة تكشف عن أنّ العقد السابق مقارن لشرطه وهو الاجازة التقديرية كما عرفت .
وهذا من غرائب الكلام ، وذلك أمّا أوّلا : فلمنع الملازمة بين الاجازة المتأخّرة وكونه بحيث لو علم بالعقد حين البيع لأجازه ، إذ ربما لا يكون المالك متوجّهاً إلى المنفعة في المعاملة فلا يكون راضياً بها ولكنّه بعدما التفت إلى الحال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٥٢ نقلا عن المحقّق الرشتي في بدائعه : ٣٢٣