التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٧
ومخالفته جرأة ، وإن كانت مفيدة للجواز فيأباه نفس معنى الرهن لأنّه وثيقة لدى المرتهن ليطمئن به قلبه ويمكنه استيفاء دَينه منه عند إنكار الدائن لدَينه أو صيرورته مفلّساً ، وهذا إنّما يعقل فيما إذا كان الرهن لازماً وأمّا إذا كان جائزاً فكيف يوجب الوثوق والاطمئنان لجواز رجوعه فيه وإن لم يرجع فيه فرضاً، فلأجل ذلك يلتزم بعدم جريان المعاطاة في الرهن ، هذا .
ولا يخفى عليك أوّلا : أنّ مثل ذلك الإجماع المنقول لا يكشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) ظنّاً فضلا عن القطع ، ومثله لا مانع من مخالفته كما ارتكبناه نحن والتزمنا بأن المعاطاة تفيد اللزوم .
وثانياً : سلّمنا اعتبار الإجماع إلاّ أنّه لمّا كان من الأدلة اللبّية كان اللازم أن يؤخذ بالمقدار المتيقن منه ، وهو العقود التي يتصوّر فيها الجواز ولا يكون منافياً لحقيقتها .
وثالثاً : أنّ كلمات المجمعين التي نقلها الشيخ[١] في المقام ليس مضمونها اشتراط اللفظ في لزوم العقد ، وإنّما مضمونها أنّ العقد لو خلا من اللفظ أفاد الاباحة كما في كلام الأكثر أو الملك الجائز كما في كلام المحقّق الثاني[٢]، ومن الواضح أنّ مورد هذا الكلام هو العقد الذي يتّصف بالجواز واللزوم ، ولا يعمّ ما يدور أمره بين اللزوم والفساد كالرهن ، فمقتضى إطلاق الأدلّة العامّة والخاصّة صحّة الرهن سواء اُنشئ بالقول أو الفعل .
وأمّا الوقف فقد ادّعي عدم جريان المعاطاة فيه لأنها لو قلنا بافادتها اللزوم فهو على خلاف الاجماع المنقول ، وإن قلنا بأنها تفيد الجواز فهو على خلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٢٦ .
[٢] جامع المقاصد ٤ : ٥٨