التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥
وأمّا ما في بعض الحواشي[١] تبعاً للنراقي في عوائده[٢] من أنّ الملكية من الأعراض وهي إنّما تتحقّق وتقوم بالاُمور الوجودية المتحقّقة في الخارج ولا معنى لقيامها بما لا وجود له خارجاً ، فمندفع بما ذكرناه في الاُصول من أنّ الملكيّة من الاُمور الاعتبارية المحضة وليست من قبيل المقولات العرضية بوجه ولا ممّا هو فوق المقولات كملك الله تعالى للعالم ، بل إنّما هي أمر اعتباري محض ، فهي كما يمكن اعتبارها في الموجود الخارجي كذلك يمكن اعتبارها في المعدوم خارجاً كالكلّي ، كما يمكن اعتبارها فيما إذا كان المالك معدوماً خارجاً كما إذا كان كلّياً كالفقراء في باب الزكاة وكلّي السادة في سهم السادة فإنّهما ملك كلّي الفقراء والسادة ، أو كالبطون في الأوقاف مع أنّها غير موجودة خارجاً ، هذا .
ونزيد ذلك توضيحاً فنقول : الملكيّة على ثلاثة أقسام :
إحداها : الملكية الواقعية والسلطة الحقيقية والاحاطة التامّة المعبّر عنها بالاضافة الاشراقية ، وهي مختصّة به (تعالى) ولا تتحقّق في غيره ، لأنّه محيط بجميع ما في العالم إحاطة تامّة لا يشذّ عنها شيء ، وجميعها في قبضته ولا يمكن الفرار من حكومته وهو موجدها وخالقها ، وهذه الملكية هي الاضافة القيّومية في الحقيقة لقيام غيره به (تعالى) حدوثاً وبقاءً بحيث لو انقطعت تلك الاضافة آناً ما لانعدمت الموجودات الخارجية بأسرها وكأنّها لم تكن شيئاً مذكوراً ، حيث إنّ تلك الموجودات بأنفسها وبذاتها متدلّيات به (جلّت عظمته) ، وبانقطاع الفيض الايجادي منعدمة محضة كما هي مقتضى ذاتها .
ومَثَل تلك الملكية والاضافة مثل النفس بالنسبة إلى صورها ، فإنّها تقوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ١ : ١٢ .
[٢] عوائد الأيّام : ٣٨