التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٢
الرواية السابقة ، والسؤال فيها لو لم يكن مشتملا على قوله " واُربحك كذا وكذا " لأمكن حمله على التوكيل في الشراء بجعالة ، إلاّ أنّ اُربحك ظاهر في الشراء ، ولذا فصّل الإمام (عليه السلام) في الجواب بأنّ قوله " اشتر لي " إن كان مجرّد مقاولة بحيث كان مخيّراً بين الأخذ والترك بعد ذلك فلا بأس به ، لأنّ البيع يكون بعد شرائه ، وإن كان شراء لم يصحّ ، لأنّه من بيع ما لم يملك .
وكيف كان فالاستدلال بهذه الفقرة يتوقّف على إرادة الاحتمال الأول من المحتملات الأربعة في كلام الشيخ[١] وهو أن يقال إنّ المراد بالكلام في الرواية هو اللفظ الدالّ على التحليل أو التحريم ، والمعنى أنّ المحلّل منحصر في اللفظ كما أنّ المحرّم منحصر فيه ، وعليه فلا يكون المعاطاة محلّلا للتصرّفات لأنّها خالية عن اللفظ .
ولكن الالتزام بذلك مشكل لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن وهو باطل ، لعدم انحصار المحلّل والمحرّم في الشريعة المقدسة باللفظ ، فانّ الماء قبل ملاقاته لشيء من النجاسات حلال وبالملاقاة ينقلب إلى الحرام ، والملاقاة ليست بلفظ والأكل حلال في ليالي شهر رمضان ويحرم بطلوع الفجر مع أنّ الطلوع ليس بلفظ ونظائر ذلك في الفقه كثيرة . هذا ولو تنزّلنا وقلنا بأنّ المراد من كون اللفظ محلّلا ومحرّماً إنّما هو في خصوص أموال الغير لا في جميع الموارد فلا يمكن الاذعان به أيضاً ، للاجماع بأنّ الرضا الباطني كاف في جواز التصرف في مال الغير، فإذا كتب على قرطاس أنّي راض بالتصرف في مالي فيحلّ التصرف فيه قطعاً مع أنه لا لفظ في البين يستند التحليل اليه ، وكذا يحلّ التصرفات في الأمة بالارث مع أنّه لا لفظ في البين . ولو تنزّلنا ثانياً وقلنا بأنّ المراد بكون اللفظ محلّلا ومحرّماً هو كونه كذلك في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٦٢