التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٠
عن العقد اللفظي السابق .
وثانيهما : ما إذا أحرز كلّ من الطرفين رضا الآخر بتصرّفه في ملكه ، فإنّ التصرّف حينئذ سائغ حلال ، ولا إشكال في ذلك أيضاً بوجه ، ولا يختصّ ذلك بالبيع لأنّ الأمر كذلك في جميع المقامات حتّى في مثل القمار ونحوه ، فإنّهما إذا تراضيا بتصرف كلّ في مال الآخر فلا محالة يصير التصرف في المال سائغاً ، إلاّ أنّ هذا الجواز حينئذ جواز مالكي قائم باحراز رضاه ، فكلّما اُحرز رضاه فالتصرف حلال ، وأمّا إذا شكّ فيه فلا يسوغ التصرف في ماله ولو كان راضياً بذلك سابقاً كما أفاده الشيخ .
إن قلت : في فرض الشكّ في بقاء الرضا فلماذا لا يجري استصحاب رضاه في صورة سبق العلم بالرضا .
قلت : لأنّ الموضوع في حرمة التصرفات متعدّد وكلّ تصرف من التصرفات الطولية الواقعة في ملك الغير محكوم بالحرمة شرعاً على سبيل الانحلال ، فإذا أحرزنا رضاه بتصرف في زمان فترتفع الحرمة عنه لا محالة ويحكم بالجواز في خصوص ذلك التصرف ، فإذا أردنا بعده تصرفاً آخر فلابدّ من إحراز الرضا فيه أيضاً ، فإن أحرزناه بوجه فهو وإلاّ فنحكم بحرمته ، ولا يكفي رضاه بالتصرف السابق في جواز هذا الفرد الآخر من التصرف إلاّ إذا كان الرضا السابق رضا بالتصرفات المتأخّرة أيضاً.
وقد ظهر ممّا ذكرنا بطلان قياس المقام بما إذا شكّ في رجوع المالك في المعاطاة ، حيث إنّه يستصحب عدم الرجوع ويترتّب عليه جواز التصرف ، وذلك لأنّ الاباحة في المعاطاة إباحة شرعية مغيّاة برجوع المالك ، فإذا شكّ في تحقّق الغاية استصحب عدمه .
فما أفاده (قدّس سرّه) ممّا لا غبار عليه ، هذا تمام الكلام في المعاطاة .