التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٧
وثانيهما : أنه إذا قلنا بصحة وقوع العتق عن غير المالك فهل الأمر بالعتق يوجب الضمان أم لا ؟ أمّا إذا قصد المالك التبرّع أو أقام الآمر قرينة على المجّانية فلا إشكال في عدم الضمان ، لأنّ المالك أتلف ماله مجّاناً ، وإلاّ فان ذكر قيمة للعبد في كلامه كما إذا قال : أعتق عبدك عنّي بمائة فأعتقه فيلزمه أداء ما عيّنه ، زاد عن قيمة مثله أو نقص، لأنّ المالك رضي به فلذا أعتقه حسب الفرض ، وأمّا إذا لم يعيّن شيئاً ولم يكن هناك قرينة على إرادة المجانية فيلزمه أداء قيمة مثله ، لأنّ مال المسلم وعمله محترم كما هو الحال في جميع الموارد التي أمر فيها الآخر بشيء كما إذا قال : احلق رأسي أو أعط للفقير قرصين من الخبز فانّه يجب عليه قيمة مثله فيما إذا لم يظهر عليه أمارة المجّانية. فالعبد إنما يتلف من مال مالكه ولكن يضمنه الآمر، لا أنّ العبد يدخل في ملك الآمر ويخرج منه كما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] هذا .
بقي الكلام في أمثلة اُخرى للتصرفات المتوقفة على الملك التي تعرّض لها الشيخ وهي ثمن الهدي والزكاة والخمس .
أمّا ثمن الهدي فقد ذكر أنّه لابدّ وأن يكون من مال من وجب عليه الهدي فلا يجزي المال المباح له في ثمن الهدي مثلا، ثم نقل كلاماً عن الشهيد من أنّه قال : إنّ المال المأخوذ بالمعاطاة لا يخرج في الزكاة والخمس وثمن الهدي الخ .
ولا يخفى أنّ نقل كلام الشهيد في المقام غير مناسب جدّاً ولم يكن مترقّباً من الشيخ (قدّس سرّه) وذلك لأنه إنما منع عن المال الذي قصد المتعاطيان التمليك بالمعاطاة والشارع رغماً لأنفهما حكم بالاباحة الشرعية فمنع عن وقوع مثله ثمناً للهدي الواجب ، والمقام خارج عن ذلك لأن الكلام فيه إنما هو في المعاطاة التي قصد بها المتعاطيان الاباحة وكانت الاباحة مالكية لا شرعية ، وأيّ مانع من وقوع مثله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ١ : ١٧٣