التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٣
لفظ " على " فيما يعمّهما .
وفيه : أنّه مردود بأمرين : الأوّل أنّه يلزم أن يجمع بين التقدير وعدمه ، لأنّ إرادة الحكم الوضعي من لفظ " على اليد " تقتضي عدم التقدير لصحّة إسناده إلى الموضوع الخارجي المراد من كلمة " ما " الموصولة ، وإرادة الحكم التكليفي تقتضي تقدير فعل كالردّ مثلا لعدم صحة إسناده إلى نفس الموضوع الخارجي ، وحيث إن الجمع بين التقدير وعدمه محال فلا يمكن الجمع بين إرادة الحكمين .
الثاني: أنه لو كان المراد الحكم التكليفي تصير العبارة من قبيل توضيح الواضحات ، لأن وجوب الشيء لا يغيّى بنفسه وإلاّ يكون المعنى هكذا : على اليد ردّ ما أخذت حتى تردّه ، وهو توضيح للواضح ويكون لغواً ، نظير أن يقال : يجب عليك الصلاة إلى أن تصلّي ، فانه من اللغو كما هو ظاهر ، فالغاية المذكورة في الحديث حيث إنّها لا تناسب الحكم التكليفي ، فالمتعيّن إرادة الحكم الوضعي فقط فلا دلالة في الحديث على وجوب الردّ لا مطابقة ولا بالالتزام ، مع ما فيه من ضعف السند . فتحصّل أنه لا دليل على وجوب ردّ المقبوض بالعقد الفاسد أصلا .
الجهة الرابعة : أنّ مؤونة الردّ على تقدير وجوبه على المالك أو القابض ، فقد فصّل شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] في المقام تفصيلا وهو أنّ الردّ لو كان مقتضياً لمؤونة في طبعه فهو على القابض، لأن الحكم الذي جعل ضررياً في طبعه غير مرفوع بحديث لا ضرر ، وهذا بخلاف ما إذا كان الردّ محتاجاً إلى مؤونة أكثر ممّا يقتضيه طبع ردّ مال الغير ، فانه بما أنه ضرر عرضي فيرفع بحديث لا ضرر .
وفيه : أن حكومة لا ضرر إنما تنقطع بالنسبة إلى مورد يكون بطبعه مقتضياً للضرر بحيث يكون جميع أفراده أو غالبها ضررياً ، وهذا بخلاف ما إذا كان بعض
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ١ : ٢٧٦