التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢١
واستشكل في المشتري الفضولي بأنّه أنشأ تملّك المبيع لنفسه بمال الغير ، فلا مورد لاجازة المالك على وجه ينتقل المبيع إليه ، فلابدّ من التزام كون الاجازة نقلا مستأنفاً غير ما أنشأ الفضولي الغاصب ، ثمّ أجاب عن ذلك بأنّ المشتري وإن أنشأ تملّك المبيع بالمال إلاّ أنّه لا على نحو الاطلاق بل مقيّداً بأنّه مالك للثمن وقد قبله بما أنّه مالك ، وحيث إنّ الثابت للشيء من حيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية فالمسند إليه التملّك في الحقيقة هو المالك دون غيره ، والاجازة إنّما تتعلّق بذلك القبول ، وذلك لأنّ الجواب في المشتري الفضولي هو الجواب في البائع الفضولي ولا خصوصية في المشتري بوجه .
مضافاً إلى أنّه لا يمكن المساعدة على ما أفاده في الجواب ، لأنّ المشتري لم ينشئ في المقام أمرين أحدهما تملّك كلّي المالك وثانيهما إضافته إلى نفسه حتّى يقال إنّ الاضافة ملغاة والاجازة تتعلّق بتملّك المالك مثلا ، وإنّما أنشأ تملّكاً خاصّاً وتملّك حصّة خاصّة وهو تملّك نفسه ، فلا يبقى حينئذ لما أفاده مجال ، وكيف تتعلّق به الاجازة . وبالجملة فلا محيص عمّا ذكرناه في مقام الجواب ، هذا كلّه في المشتري الفضولي .
ولنرجع إلى ما كنّا فيه من كيفية تعلّق الاجازة ببيع الفضولي لنفسه وقد عرفت الجواب فيه بما لا مزيد عليه .
وقد أجاب المحقّق القمّي (قدّس سرّه)[١] عن الإشكال في تعلّق الاجازة ببيع الفضولي لنفسه بما ملخّصه : أنّ الاجازة في الفضولي بمعنى تبديل رضى الغاصب وبيعه لنفسه برضى المالك ووقوع البيع عنه ، وبالجملة إنّه عقد جديد .
وفيه : أنّه إن أراد بذلك أنّ الاجازة بمنزلة الايجاب المتأخّر عن القبول فإذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع الشتات ٢ : ٣١٩