التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠٨
يخصّه من الثمن ، والحال في المقام من هذا القبيل فتصحّ المعاملة بالاضافة إلى إحدى الدارين أو نصفها في مقابل ما يخصّهما من الثمن ، غاية الأمر ثبوت خيار تبعّض الصفقة للأصيل ، وهذا لا خفاء فيه .
وأمّا إذا كانت مخالفة للعقد بنحو الاطلاق والتقييد ، فإن كان الاشتراط والتقييد على الأصيل للمالك كما إذا باعه الفضولي داراً واشترط عليه أن يخيط ثوب المالك مثلا ثمّ أجاز المالك نفس المعاملة مطلقة دون الاشتراط ، فلا إشكال في صحّة المعاملة حينئذ لأنّ مَن له الحقّ الذي هو المالك في المثال قد أسقط شرطه وحقّه ولم يطالب المشتري بما التزمه على نفسه فالمعاملة صحيحة .
وأمّا إذا كان الاشتراط على المالك للأصيل كما إذا باعه الفضولي شيئاً واشترط الخياطة على المالك للأصيل فأجاز المالك نفس المعاملة دون المعاملة المشروطة بالشرط فذهب شيخنا الأنصاري[١] إلى أنّ المعاملة باطلة ، لأنّ العقد وإن كان يقبل التبعيض من حيث الأجزاء كما مرّ في الأمثلة المتقدّمة ، إلاّ أنّه لا يقبل التبعيض من حيث الشرط أبداً ، لأنّ الشروط لا يقع بازائها الثمن وإنّما الثمن في مقابل نفس المال فقط .
وذكر شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] أنّ المعاملة في الصورة المفروضة صحيحة ، لأنّ الشرط وإن لم يحصل للمشتري حسب الفرض ولكنّه لا يضرّ بالمعاملة أبداً ، وهذا نظير تعذّر الشرط خارجاً وعدم وصوله للمشتري ، والوجه في ذلك أنّ اشتراط شيء في العقد ليس بمعنى تعليق العقد عليه حتّى يبطل العقد بانتفائه ، لأنّ التعليق في العقود يوجب البطلان بالاتّفاق ، وإنّما معناه هو الالتزام في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٤٣٠ .
[٢] منية الطالب ٢ : ١٠٣